fbpx

أزمة الرقائق ترفع أسعار أجهزة آبل ومايكروسوفت.. والزيادات قد تستمر حتى 2028

أزمة الرقائق ترفع أسعار أجهزة آبل ومايكروسوفت.. والزيادات قد تستمر حتى 2028
المصدر: Bloomberg Website

بدأ المستهلكون حول العالم في دفع ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما رفعت آبل ومايكروسوفت أسعار عدد من أجهزتهما، في ظل أزمة غير مسبوقة في رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب والهواتف ومراكز البيانات. وبينما تضخ شركات تصنيع الرقائق مئات المليارات من الدولارات لتوسيع الإنتاج، يحذر مسؤولون في القطاع من أن فجوة العرض والطلب قد تستمر لسنوات، ما يعني أن موجة ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية لم تنتهِ بعد.

ما الذي يحدث؟

أو ضحت “بلومبرج” أنه خلال ساعات قليلة، أعلنت كل من آبل ومايكروسوفت زيادات في أسعار عدد من منتجاتهما، من بينها أجهزة Mac وiPad وأجهزة Xbox، مبررتين القرار بالارتفاع الحاد في تكلفة رقائق الذاكرة.

وتأتي هذه التطورات بعد تحول عالمي غير مسبوق نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت مراكز البيانات العملاقة تستهلك كميات ضخمة من رقائق الذاكرة والمعالجات المتقدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى تحويل جزء كبير من الطاقة الإنتاجية بعيداً عن الأجهزة الاستهلاكية.

لماذا ارتفعت الأسعار؟

المفارقة أن صناعة الرقائق كانت تعاني قبل سنوات فقط من فائض كبير في الإنتاج، ما دفع الشركات إلى تقليص استثماراتها في المصانع الجديدة.

لكن الانفجار المفاجئ في الطلب على الذكاء الاصطناعي غيّر المعادلة بالكامل.

فاليوم، تتنافس شركات مثل OpenAI وMicrosoft وMeta وGoogle على شراء كميات هائلة من الرقائق لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة.

وخلال عام واحد فقط، ارتفع سعر بعض رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب الشخصية إلى أكثر من أربعة أضعاف، في تحول نادر داخل صناعة اعتادت انخفاض الأسعار مع مرور الوقت.

لماذا لا تستطيع الشركات حل الأزمة سريعاً؟

رغم أن كبار المصنعين يضخون استثمارات تاريخية، فإن بناء مصانع أشباه الموصلات يحتاج سنوات وليس أشهراً.

ومن المنتظر أن تعلن شركات كبرى مثل Samsung وSK Hynix عن استثمارات إضافية ضخمة، بينما تواصل TSMC وMicron التوسع في إنشاء مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة وآسيا.

لكن حتى مع هذه الخطط، يؤكد مسؤولو القطاع أن الطلب الحالي ينمو بوتيرة أسرع من القدرة على إضافة طاقات إنتاجية جديدة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Micron إن الشركة لا تزال لا تمتلك رؤية واضحة لموعد عودة التوازن الكامل بين العرض والطلب، مرجحاً استمرار الضغوط حتى عام 2028.

ماذا يعني ذلك للمستهلكين؟

إذا استمرت الأزمة، فمن المرجح أن تصبح الأجهزة الإلكترونية أكثر تكلفة خلال السنوات المقبلة.

وقد لا تقتصر الزيادات على الحواسيب والهواتف، بل تمتد إلى:

• الهواتف الذكية.
• أجهزة الكمبيوتر المحمولة.
• الأجهزة اللوحية.
• منصات الألعاب.
• الخوادم ومعدات الشركات.
• بعض الأجهزة المنزلية الذكية.

وبالنسبة للمستهلك، فهذا يعني أن دورة استبدال الأجهزة قد تصبح أطول، مع ارتفاع تكلفة شراء الأجهزة الجديدة.

ماذا يعني ذلك للشركات؟

شركات التكنولوجيا تجد نفسها أمام معادلة صعبة.

فهي مطالبة بالاستثمار بمليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي للحفاظ على قدرتها التنافسية، لكنها في الوقت نفسه تواجه ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الإنتاج.

ولهذا بدأت بعض الشركات بالفعل في تمرير جزء من هذه الزيادات إلى العملاء، في حين قد تضطر شركات أخرى إلى تقليص هوامش أرباحها إذا اشتدت المنافسة.

وماذا عن المستثمرين؟

تكشف الأزمة عن تغير جذري في خريطة قطاع التكنولوجيا.

فبينما كانت شركات تصنيع الرقائق تعمل سابقاً في الخلفية، أصبحت اليوم من أكثر الشركات تأثيراً في الاقتصاد العالمي، مع تحول رقائق الذاكرة والمعالجات إلى أحد أهم الموارد الاستراتيجية لعصر الذكاء الاصطناعي.

كما قد تستفيد شركات تصنيع أشباه الموصلات من استمرار ارتفاع الأسعار، في حين تواجه شركات الإلكترونيات ضغوطاً متزايدة على هوامش أرباحها إذا استمرت تكاليف المكونات في الصعود.

الصورة الأوسع

لم تعد طفرة الذكاء الاصطناعي تقتصر على إطلاق نماذج أكثر تطوراً أو سباق بين شركات التكنولوجيا، بل بدأت آثارها تمتد مباشرة إلى المستهلك النهائي. فكل استثمار جديد في مراكز البيانات يرفع الطلب على الرقائق، وكل نقص في المعروض ينعكس على أسعار الهواتف والحواسيب وأجهزة الألعاب. وإذا استمرت توقعات الصناعة بشأن استمرار الأزمة حتى 2028، فقد يشهد العالم دورة جديدة من التضخم التكنولوجي، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي ليس فقط محركاً للابتكار، بل أيضاً أحد أبرز العوامل التي تعيد تشكيل أسعار الأجهزة الإلكترونية وسلاسل الإمداد العالمية.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.