fbpx

ارتفاع إيجارات المكاتب في القاهرة 20%.. هل تدخل الشركات سباق “المكاتب الممتازة” قبل موجة الأسعار الجديدة؟

ارتفاع إيجارات المكاتب في القاهرة 20%.. هل تدخل الشركات سباق “المكاتب الممتازة” قبل موجة الأسعار الجديدة؟

ارتفعت إيجارات المكاتب في القاهرة بنحو 20% بالجنيه المصري خلال الربع الثاني من 2026، مدفوعة بنقص المعروض من المساحات المكتبية الممتازة (Grade A) واستمرار الطلب من الشركات المحلية والعالمية، وفقًا لتقرير Knight Frank. وفي الوقت نفسه، تتسع الفجوة السعرية بين المكاتب الفاخرة والتقليدية، بينما يواصل المطورون تمديد فترات السداد لتصل إلى نحو 10 سنوات في بعض المشروعات، في مؤشر على تحول سوق المكاتب إلى أحد أكثر قطاعات العقارات التجارية جذبًا للاستثمار، رغم ارتفاع تكاليف التشغيل على الشركات.

ارتفعت إيجارات المكاتب في القاهرة بنحو 20% بالجنيه المصري خلال الربع الثاني من 2026، في وقت بدأت فيه المساحات المكتبية عالية الجودة تتحول إلى أحد أكثر الأصول العقارية طلبًا، مع استمرار نقص المعروض من المكاتب المصنفة “Grade A” وتزايد المنافسة بين الشركات المحلية والعالمية على المواقع المتميزة.

وبحسب تقرير صادر عن شركة Knight Frank، بلغ متوسط إيجار المكاتب في القاهرة نحو 325 دولارًا للمتر المربع سنويًا، مرتفعًا بنسبة 2% فقط بالدولار، بينما قفزت الإيجارات بنحو 20% بالجنيه نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الشركات التي تعتمد على عقود الإيجار المقومة بالجنيه.

المكاتب الفاخرة أصبحت سلعة نادرة

يشير التقرير إلى أن الفجوة بين المكاتب الممتازة (Grade A) والمكاتب التقليدية تتسع بصورة ملحوظة، إذ أصبحت المكاتب عالية الجودة تُؤجَّر بعلاوة سعرية تبلغ 18.4% مقارنة بالمباني من الفئة الثانية، مدفوعة بندرة المعروض وارتفاع الطلب من الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات الكبرى.

وفي نيو القاهرة، بلغ متوسط إيجار المكاتب الممتازة نحو 348 دولارًا للمتر المربع سنويًا، بينما وصل في غرب القاهرة إلى 354 دولارًا، وهي أعلى المستويات المسجلة داخل السوق.

القاهرة الجديدة تواصل الهيمنة

ورغم توسع المشروعات التجارية في مناطق مختلفة، ما تزال القاهرة الجديدة تمثل القلب الرئيسي لسوق المكاتب في مصر، إذ تضم 44 مشروعًا من أصل 77 مشروعًا نشطًا في القاهرة الكبرى، لتظل الوجهة الأولى للشركات الباحثة عن مقرات حديثة ومتكاملة.

الأزمة لم تعد في الإيجار فقط

لم تعد الشركات تبحث فقط عن سعر أقل، بل أصبحت عوامل مثل مواقف السيارات والمساحات الجاهزة للتشغيل جزءًا أساسيًا من قرار الانتقال.

وأشار التقرير إلى أن نسبة موقف سيارة واحد لكل 100 متر مربع لم تعد تلبي احتياجات الشركات، ما دفع العديد من المستأجرين إلى الانتقال إلى مبانٍ توفر خدمات أفضل. كما بدأت الشركات المالكة في تقديم مكاتب جاهزة للتشغيل (CAT-A) بدلاً من تسليمها كنظام “Core & Shell”، لتقليل تكاليف التجهيز على المستأجرين وجذب الشركات الدولية.

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق المكاتب المرنة نموًا متسارعًا، بعدما تحولت من حل مؤقت إلى خيار دائم للشركات العالمية، وهو ما انعكس في تعاقدات كبيرة لمشغلي المساحات المشتركة داخل القاهرة.

ماذا يعني ذلك للشركات الناشئة ورواد الأعمال؟

يشكل ارتفاع إيجارات المكاتب الممتازة تحديًا متزايدًا للشركات الناشئة ورواد الأعمال، خاصة في المراحل الأولى التي تعتمد على خفض النفقات التشغيلية والحفاظ على السيولة. ومع ارتفاع تكلفة استئجار المقرات التقليدية، من المتوقع أن تتجه نسبة أكبر من الشركات إلى مساحات العمل المشتركة (Coworking Spaces) والمكاتب المرنة، أو تؤجل استئجار مقرات دائمة لحين تحقيق نمو أكبر. وفي المقابل، قد يمثل هذا التحول فرصة للمستثمرين في العقارات التجارية ومشغلي المساحات المرنة، مع استمرار الطلب على بيئات العمل الحديثة، بينما تصبح المكاتب عالية الجودة عاملًا مهمًا في جذب الكفاءات والعملاء والشركاء، وليس مجرد مقر لممارسة الأعمال.

أسعار البيع تواصل الصعود

وعلى صعيد البيع، سجلت مدينة الشيخ زايد الجديدة أعلى متوسط سعر للمكاتب عند نحو 206 آلاف جنيه للمتر المربع، بينما تراوحت الأسعار في القاهرة الجديدة والشيخ زايد بين 182 ألفًا و184 ألف جنيه للمتر، في حين بقي وسط القاهرة الأقل تكلفة بمتوسط 67.4 ألف جنيه للمتر. أما مدينة السادس من أكتوبر فسجلت أكبر تفاوت سعري، بين 70 ألفًا و325 ألف جنيه للمتر، ما يعكس اختلاف جودة المشروعات أكثر من اختلاف قوة الطلب.

المطورون يمددون خطط السداد

وفي محاولة للحفاظ على المبيعات، واصل المطورون تمديد فترات السداد، حيث ارتفع متوسط التقسيط إلى 4.6 سنة للمشروعات التي تُسلم في 2026، وصولًا إلى نحو 9.7 سنة للمشروعات المقرر تسليمها في 2030، في ظل استمرار ضغوط القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة التمويل.

لماذا يهم ذلك؟

تكشف هذه الأرقام عن تحول تدريجي في سوق المكاتب المصري؛ فالمنافسة لم تعد تدور حول توفير مساحات مكتبية فقط، بل حول جودة الأصول والخدمات المقدمة. ومع استمرار نقص المعروض من المكاتب الممتازة، قد تواجه الشركات تكاليف تشغيل أعلى خلال السنوات المقبلة، بينما يستفيد المطورون الذين يمتلكون مشروعات مكتبية حديثة من قوة تسعيرية متزايدة، في وقت يزداد فيه الطلب على الأصول التجارية عالية الجودة داخل القاهرة.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.