fbpx

البنك المركزي المصري يحذر من تأثير التوترات الإقليمية على التضخم المحلي

البنك المركزي المصري يحذر من تأثير التوترات الإقليمية على التضخم المحلي
المصدر: Amwal Al Ghad Website

أشار البنك المركزي المصري إلى أن التوترات الإقليمية تركت بصمة تضخمية واضحة على الاقتصاد، وذلك في تقرير السياسة النقدية للربع الأول من عام 2026، تحت ضغوط اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد على الأسعار المحلية. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد ضغوطًا خارجية متزايدة انعكست على مسار التضخم، رغم استمرار بعض المؤشرات الداعمة مثل تحسن التدفقات الدولارية واستقرار الاحتياطيات الأجنبية.

أطلق البنك المركزي المصري تقرير السياسة النقدية للربع الأول من عام 2026، حيث يتناول هذا التقرير المستجدات على الساحتين المحلية والعالمية خلال الربع الأول من عام 2026 وآثارها على الاقتصاد الوطني من حيث معدلات التضخم، وأداء القطاعات الاقتصادية، ومؤشرات القطاع الخارجي والقطاع النقدي، بالإضافة إلى السيولة المحلية والأوضاع المالية

يبرز التقرير أنه في أبريل 2026، في خطوة تعكس استجابة حذرة للمتغيرات العالمية المتسارعة، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تعليق دورة التيسير النقدي واعتماد نهج “الانتظار والترقب”. وأسفر ذلك عن الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية دون تغيير عند 19.00%، 20.00%، و19.50% على الترتيب.

ويأتي هذا القرار الاستثنائي في سياق عالمي شديد التعقيد، متأثراً بصدمة أسواق الطاقة الناجمة عن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الصراع أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة النقل البحري، ورفع تكاليف الشحن، وتزايد حالة عدم اليقين التي أثرت مباشرة على مسار التضخم المحلي.

انكسار المسار النزولي للتضخم.. صدمة خارجية وواقع محلي لم يمر الربع الأول من عام 2026 دون ترك بصمة تضخمية واضحة، إذ ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.5%، صعوداً من 12.3% في الربع الأخير من 2025. هذا التسارع لم يكن بمعزل عن التضخم الأساسي الذي ارتفع هو الآخر ليسجل 12.6%. اللافت هنا أن هذا المسار الصعودي يمزج بين تأثيرات عالمية (كارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية) وتأثيرات محلية تمثلت في تحريك أسعار الوقود والخدمات المحددة إدارياً، فضلاً عن الأنماط الموسمية لشهر رمضان وعيد الفطر.

لماذا يتبنى “المركزي” سياسة الترقب الآن؟

التحرك نحو تثبيت الفائدة يعكس عدة معطيات حاكمة داخل أروقة السياسة النقدية:

  • هامش العائد الحقيقي: يحافظ البنك المركزي على مساحة إيجابية في أسعار العائد الحقيقية، مما يمنحه قدرة على استمرار سياسة نقدية تقييدية لاحتواء الضغوط التضخمية دون اللجوء لرفع الفائدة.
  • صلابة المصدات الخارجية: الاقتصاد يواجه هذه الأزمة بوضع خارجي صلب؛ فقد واصلت الاحتياطيات الدولية مسارها الصعودي لتسجل 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
  • جودة التدفقات التمويلية: رغم اتساع عجز الحساب الجاري، نجح الحساب المالي والرأسمالي في جذب تدفقات قوية بلغت 6.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2025، بدعم رئيسي من الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحفظة.

بين تباطؤ النمو المتوقع وقوة القطاع الخاص على صعيد القطاع الحقيقي، تشير التقديرات الآنية للمركزي إلى تباطؤ طفيف في وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليسجل 4.9% في الربع الأول من 2026 ، مقارنة بنمو بلغ 5.3% في الربع الرابع من 2025. هذا النمو لا يزال مدعوماً بقطاعات رئيسية كالاتصالات، والتجارة، والصناعات التحويلية غير البترولية، ما يؤكد أن الاقتصاد لا يزال قادراً على امتصاص الصدمات واستمرار زخم التعافي.

ما الذي يجب مراقبته في الأشهر القادمة؟

المرحلة المقبلة تضع الأسواق أمام اختبار حقيقي لمسار التضخم، حيث تتجه الأنظار نحو:

  • هل يستمر التضخم خارج السيطرة؟ عدّل البنك المركزي توقعاته، إذ يُنتظر أن يبلغ التضخم 16% – 17% في متوسط عام 2026، متأثراً بصدمة الطاقة.
  • متى نرى التضخم الأحادي مجدداً؟ تشير توقعات السيناريو الأساسي إلى أن التضخم سيتراجع إلى خانة الآحاد (معدلات أحادية) خلال النصف الثاني من عام 2027.
  • هل تنحسر التوترات الجيوسياسية؟ تظل سيناريوهات النمو ومعدلات الفائدة مرهونة بمدى استمرار أو توقف الصراع الأمريكي الإيراني وتأثيره على أسواق السلع وتكاليف النقل.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.