fbpx

«الرقابة المالية» تصدر أول دليل شامل لقواعد التمويل الاستهلاكي

«الرقابة المالية» تصدر أول دليل شامل لقواعد التمويل الاستهلاكي

 أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية أول دليل شامل لقواعد وضوابط نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر، ليكون مرجعًا موحدًا للشركات في متطلبات التأسيس والترخيص والحوكمة والجدارة الائتمانية والملاءة المالية والأمن السيبراني وحماية العملاء. ويأتي الدليل مع توسع النشاط وتعدد المنتجات، ويتضمن أيضًا قواعد التقييم الرقمي للجدارة الائتمانية، ومعايير بازل 3، وضوابط شركات التحصيل، والتغطية التأمينية للعملاء حتى سن 65 عامًا، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الالتزام وتعزيز استقرار السوق.

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية أول دليل شامل للقواعد والضوابط المنظمة لنشاط شركات التمويل الاستهلاكي في مصر، بهدف توحيد المرجعية الرقابية وتسهيل التزام الشركات بالمتطلبات التشريعية والتنظيمية الحاكمة للنشاط.

ويأتي الدليل في ظل توسع نشاط التمويل الاستهلاكي وتنوع المنتجات ووسائل تقديم التمويل، إلى جانب تعدد القرارات والتعليمات الرقابية التي صدرت خلال السنوات الماضية، ما دفع الهيئة إلى تجميعها في مرجع واحد يضم مختلف مراحل عمل شركات التمويل.

من التأسيس إلى إدارة التمويل

يستند الدليل إلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 والقرارات والكتب الدورية الصادرة عن الهيئة، ويغطي إجراءات التأسيس والترخيص ومتطلبات رأس المال وهيكل المساهمين، إلى جانب قواعد الحوكمة ومجالس الإدارة واللجان والرقابة الداخلية.

كما يتناول القواعد الأساسية لممارسة النشاط، ومعايير الملاءة المالية، وإعداد القوائم المالية، ونماذج عقود التمويل، وإجراءات قيد الفروع.

تشديد قواعد الإفصاح وحماية العميل

يمتد الإطار التنظيمي إلى العلاقة المباشرة مع العميل، إذ يحدد الدليل ضوابط التسويق والإعلان والإفصاح، مع إلزام الشركات بتقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة، وإتاحة جداول السداد والتكاليف والمصروفات والمزايا والمخاطر المرتبطة بالتمويل.

كما ينظم الضمانات المقدمة من العملاء، ويحظر الحصول على أوراق موقعة على بياض أو إيصالات أمانة كضمان للتمويل.

الجدارة الائتمانية تدخل مرحلة أكثر رقمية

ويضع الدليل قواعد لتقييم الجدارة الائتمانية قبل منح التمويل، ومراجعة التمويلات القائمة، ومتابعة العملاء غير المنتظمين، والتأكد من استخدام التمويل في الغرض المخصص له.

كما يتضمن اعتماد نظم التقييم الرقمي للجدارة الائتمانية استنادًا إلى عوامل مرتبطة بقدرة العميل على السداد ووضعه المالي، بما يعكس انتقال إدارة مخاطر الائتمان تدريجيًا نحو نماذج أكثر اعتمادًا على البيانات.

«بازل 3» ضمن قواعد الملاءة والسيولة

ولتعزيز قدرة شركات التمويل على مواجهة المخاطر، يتضمن الدليل متطلبات مرتبطة بمعايير بازل 3، تشمل كفاية رأس المال والرافعة المالية ونسب السيولة.

وتشمل القواعد كذلك تكوين المخصصات، ومخاطر التركّز، واختبارات التحمّل المالي، والتقارير الدورية، بهدف دعم المراكز المالية للشركات في مواجهة مخاطر الائتمان والتشغيل والسيولة.

الأمن السيبراني شرط لاستمرار النشاط

ولا تقتصر المتطلبات الجديدة على الجوانب المالية، إذ يضع الدليل قواعد للتحول الرقمي وأمن المعلومات، تشمل توفير البنية التكنولوجية اللازمة، وحوكمة تكنولوجيا المعلومات، وإدارة المخاطر السيبرانية، وإجراء اختبارات اختراق دورية.

ويصبح الالتزام بهذه المتطلبات جزءًا من شروط استمرار الترخيص، في ظل اعتماد قطاع التمويل بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية والبيانات.

تنظيم شركات التحصيل

ويتضمن الدليل كذلك إنشاء سجل لشركات تحصيل المستحقات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، مع وضع ضوابط للتعامل معها وإلزام الجهات الممولة بإخطار العملاء ببيانات شركات التحصيل المتعاقد معها، ووسائل التحقق من هوية المحصلين وطرق التواصل الرسمية.

كما تتضمن القواعد متابعة الشكاوى المتعلقة بشركات التحصيل واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.

تغطية تأمينية حتى سن 65 عامًا

ومن بين القواعد الحديثة إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء حتى سن 65 عامًا ضد مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم، على أن يساوي مبلغ التأمين رصيد التمويل المستحق على العميل.

كما يتناول الدليل قواعد التمويل النقدي المُسبق وآليات رصد ومواجهة حالات تسييل التمويل نقديًا، إلى جانب المخالفات والتدابير والإجراءات الإدارية التي يمكن للهيئة اتخاذها.

الهيئة: توحيد القواعد يرفع كفاءة الالتزام

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن حماية حقوق المتعاملين واستقرار السوق يمثلان ركيزتين أساسيتين لازدهار نشاط التمويل الاستهلاكي وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وأكد أن جمع المتطلبات التنظيمية في مرجع موحد يساعد الشركات على تحديد التزاماتها الرقابية، ويدعم أعمال المتابعة والتقييم ويرفع مستوى الاتساق في تطبيق القواعد داخل السوق.

من جانبها، أوضحت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة لشؤون التمويل، أن الدليل يمثل أداة عملية يمكن للشركات استخدامها في مراجعة إجراءاتها وأطر العمل الداخلية والتأكد من توافقها مع القواعد الصادرة عن الهيئة.

وأضافت أن الهيئة تواصل تطوير الإطار التنظيمي للتمويل غير المصرفي لمواكبة تطور نماذج الأعمال والمخاطر المرتبطة بها، مع الحفاظ على الضوابط اللازمة لسلامة الممارسات وحماية حقوق المتعاملين.

الرهان الحقيقي: أن يتحول الدليل من مجرد مرجع تنظيمي إلى أداة عملية ترفع جودة ممارسات منح التمويل وإدارة المخاطر، بالتوازي مع حماية العملاء، خصوصًا مع توسع الاعتماد على التقييم الرقمي والتمويل القائم على البيانات.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.