يقترب «بنك القاهرة» من تنفيذ طرح عام أولي في البورصة المصرية قبل نهاية 2026، بحصة متوقعة تتراوح بين 30% و40% من أسهمه، بعد تعثر محاولات سابقة لبيعه لمستثمر استراتيجي. وتستهدف الحكومة بدء الجولة الترويجية خلال سبتمبر وأكتوبر، بينما يجري إعادة تقييم البنك وسط تقديرات بارتفاع قيمته إلى ما بين 80 و80.5 مليار جنيه (1.5 مليار دولار)، مدعومًا بأداء مالي قوي، إذ سجل صافي أرباح 12.4 مليار جنيه في 2024 بنمو 84%، فيما ارتفعت أصوله إلى نحو 483 مليار جنيه.
«بنك القاهرة» يقترب من طرح عام أولي في البورصة المصرية قبل نهاية 2026، في خطوة تأتي بعد تعثر محاولات سابقة لبيعه لمستثمر استراتيجي، بينما تواصل الحكومة تنفيذ برنامجها للتخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة. و بحسب “زاوية” من المتوقع أن تتراوح حصة الطرح بين 30% و40% من أسهم البنك، مع ترقب بدء الجولة الترويجية خلال سبتمبر وأكتوبر تمهيدًا لطرح محتمل في الربع الأخير من العام.
ويُعد بنك القاهرة، المملوك لبنك مصر، ثالث أكبر بنك حكومي في مصر بعد البنك الأهلي المصري وبنك مصر، ويمثل أحد الأصول المصرفية الرئيسية ضمن برنامج الطروحات الحكومية. ويأتي اللجوء إلى البورصة بعد عدم إتمام صفقة بيع لمستثمر استراتيجي، في مسار يشبه تجربة «المصرف المتحد» الذي اتجه أيضًا إلى الطرح العام بعد تعثر مساعي بيعه لمستثمر استراتيجي.
من الاستحواذ إلى الطرح
تأسس بنك القاهرة عام 1952، وانتقلت ملكيته إلى الدولة بعد التأميم عام 1961، قبل أن يستحوذ بنك مصر عليه في 2007.
ويعمل البنك حاليًا في مصر وأوغندا من خلال بنك القاهرة أوغندا، إلى جانب امتلاكه شركات تابعة تعمل في مجالات المدفوعات الإلكترونية والصرافة والتأجير التمويلي.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن عملية إعادة تقييم البنك قد ترفع قيمته من نحو 78 مليار جنيه بنهاية 2025 إلى ما بين 80 و80.5 مليار جنيه، على أن يتحدد السعر النهائي وفق ظروف السوق ونتائج التقييم قبل الطرح.
الطرح ليس السيناريو الوحيد
تأتي خطة الطرح في وقت كانت فيه محادثات استحواذ محتملة مع مستثمرين استراتيجيين مطروحة على الطاولة.
وفي مارس الماضي، حصل بنك الإمارات دبي الوطني على موافقة البنك المركزي المصري لإجراء الفحص النافي للجهالة لبنك القاهرة، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا محتملًا لصفقة استحواذ قد تصل، وفق مصادر إعلامية، إلى نحو 60% من رأسمال البنك.
لكن التقييم النهائي للبنك لم يُحسم رسميًا، فيما بقيت الأرقام المتداولة في السوق ضمن نطاق التقديرات والتسريبات غير المؤكدة.
أرقام ترفع جاذبية البنك
تحسن الأداء المالي لبنك القاهرة خلال السنوات الأخيرة يعزز من جاذبيته سواء أمام المستثمرين الاستراتيجيين أو في حالة الطرح العام.
في 2024، سجل البنك صافي أرباح بلغ 12.4 مليار جنيه، بنمو 84% على أساس سنوي، بينما ارتفع إجمالي أصوله إلى نحو 483 مليار جنيه، وبلغ رأس المال المدفوع 19 مليار جنيه.
وخلال الربع الأول من 2025، ارتفع صافي الربح 45% إلى 3.4 مليار جنيه، مقابل 2.4 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، فيما بلغت الأرباح قبل الضرائب نحو 4.9 مليار جنيه بنمو 36%.
هذه الأرقام تمنح بنك القاهرة أساسًا ماليًا مختلفًا عن الصورة التي ارتبطت به قبل سنوات، عندما واجه مشكلات مرتبطة بالقروض المتعثرة والخسائر.
من أزمة 2007 إلى تقييم يتجاوز 80 مليار جنيه (1.5 مليار دولار)
كان بنك القاهرة قد مر بمرحلة صعبة في 2007، دفعت الدولة إلى نقل ملكيته إلى بنك مصر مقابل نحو 1.6 مليار جنيه، قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة وتنقية المحفظة الائتمانية والتخلص من القروض الرديئة.
ومنذ ذلك الحين، تحول البنك تدريجيًا من أصل مصرفي يحتاج إلى إعادة هيكلة إلى مؤسسة تحقق أرباحًا بمليارات الجنيهات وتمتلك قاعدة أصول كبيرة.
وتكشف المقارنة بين قيمة انتقال الملكية في 2007 والتقييمات الحالية، التي تتجاوز 80 مليار جنيه، حجم التحول الذي طرأ على البنك خلال نحو عقدين، وإن كانت المقارنة المباشرة بين القيمتين تتأثر بشدة بتغير سعر الصرف والتضخم وإعادة هيكلة البنك.
ماذا يعني الطرح للحكومة؟
الرهان الأساسي لا يتعلق فقط بإدراج سهم جديد في البورصة، بل بتحويل أحد أكبر الأصول المصرفية الحكومية إلى سيولة واستثمار عام، مع الاحتفاظ بحصة مؤثرة في البنك.
كما أن طرح 30% إلى 40% من الأسهم قد يوفر للحكومة وبنك مصر موردًا ماليًا مهمًا، ويفتح الباب أمام دخول مستثمرين مؤسسيين إلى ملكية البنك.
وتشير تقارير إلى اهتمام محتمل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية بالحصول على حصة تصل إلى 10%، لكن هذه التفاصيل تظل مرتبطة بمسار الطرح وشروطه النهائية.
الرهان الحقيقي
بعد سنوات من محاولات بيع بنك القاهرة لمستثمر استراتيجي، يبدو أن البورصة أصبحت المسار الأكثر واقعية لتنفيذ التخارج الجزئي.
لكن نجاح الطرح سيتوقف على ثلاثة عوامل رئيسية: التقييم النهائي، ظروف سوق المال المصرية وقت التنفيذ، وقدرة البنك على الحفاظ على معدلات النمو والربحية التي رفعت قيمته خلال السنوات الماضية.
وبالتالي، فإن اختبار بنك القاهرة الحقيقي لن يكون مجرد تنفيذ الطرح، وإنما قدرة الحكومة على تحويله إلى صفقة ناجحة تحقق قيمة عادلة للدولة وتدعم في الوقت نفسه عمق السوق المصرية.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.