قلق من أن يؤدي تصعيد التهديدات في باب المندب إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودي، ما يرفع مخاطر الإمدادات العالمية ويزيد تكاليف الشحن والتأمين. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، يترقب المستثمرون انعكاسات الأزمة على أسعار النفط والتجارة العالمية، في ظل اعتماد الأسواق على البحر الأحمر كمسار رئيسي لتدفق الخام السعودي إلى أوروبا وآسيا.
أعاد إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السفن السعودية عبر البحر الأحمر المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية، في وقت تعتمد فيه المملكة بشكل متزايد على موانئ البحر الأحمر لتعويض اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. ويهدد التصعيد أحد أهم مسارات تصدير الخام السعودي، بما قد ينعكس على أسعار النفط وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي الخطوة في وقت تصدر فيه السعودية أكثر من 4.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا قد تواجه تحديات لوجستية إذا تصاعدت المخاطر الأمنية في باب المندب.
ضغوط جديدة على سوق النفط
يعُد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، وأي اضطراب في حركة الناقلات سيجبر السفن على الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف آلاف الأميال إلى الرحلات، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤخر وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن أسواق النفط بدأت بالفعل في إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، مع توقعات بإمكانية ارتفاع أسعار الخام إلى ما بين 115 و120 دولارًا للبرميل إذا استمرت التهديدات أو توسعت لتشمل حركة الملاحة بشكل فعلي.
تداعيات تتجاوز قطاع الطاقة
لا يقتصر تأثير الأزمة على صادرات النفط، إذ يمر عبر باب المندب جزء مهم من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، ما يعني أن أي تعطيل للممر سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
كما قد تتأثر أسواق الوقود المكرر، خاصة في أوروبا، التي تعتمد على جزء من وارداتها القادمة عبر البحر الأحمر، وهو ما قد ينعكس على أسعار الديزل ووقود الطائرات خلال الفترة المقبلة.
لماذا يهم ذلك؟
يمثل التصعيد في باب المندب تحديًا اقتصاديًا يتجاوز البعد الأمني، إذ يهدد أهم البدائل التي تعتمد عليها السعودية للحفاظ على تدفقات صادراتها النفطية. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، فإن أي اضطراب متزامن في الممرين قد يعيد رسم خريطة تجارة النفط العالمية، ويدفع أسعار الطاقة وتكاليف النقل إلى مستويات أعلى، بما يزيد الضغوط على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.