تواجه سوق القمح المصرية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية، ما دفع سعر القمح المستورد 12.5% إلى مستوى قياسي بلغ 301 دولار للطن، مع ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع البدائل المتاحة. ووصل سعر القمح الروسي محليًا إلى 15 ألف جنيه للطن مقابل 14.2 ألف جنيه في بداية يوليو، بينما لا تغطي مخزونات القطاع الخاص سوى نحو 500 ألف طن لشهر واحد، في وقت تمتلك فيه الحكومة مخزونات تكفي 6 أشهر واشترت نحو 5 ملايين طن من المزارعين.
تواجه مصر ضغوطًا متزايدة في سوق القمح مع تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية منذ يوليو، في وقت تعتمد فيه بشكل كبير على إمدادات البحر الأسود، وسط ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع استعداد السفن للعمل في المنطقة. – بحسب تقرير S&P Global –
وقفز سعر القمح المصري المستورد 12.5% CIF شرق المتوسط إلى مستوى قياسي بلغ نحو 301 دولار للطن في 26 أغسطس، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الشحن وتقلص طرق الإمداد، بينما بلغ مؤشر القمح العالمي Milling Wheat Marker نحو 215 دولارًا للطن.
وتواجه السوق المصرية نقصًا في البدائل المتاحة؛ إذ تدور عروض القمح اختياري المنشأ حول 305–306 دولارات للطن، مقابل عروض شراء عند نحو 300 دولار، فيما أصبحت معظم الصفقات القابلة للتنفيذ تأتي من موانئ البلطيق بدلًا من الموانئ العميقة في البحر الأسود، مع وصول تكاليف الشحن إلى 40–45 دولارًا للطن.
المخاوف تتزايد قبل ارتفاع الطلب
وتأتي الضغوط في وقت تقترب فيه السوق المصرية من موسم ارتفاع الطلب، بينما لا تغطي مخزونات القطاع الخاص سوى نحو شهر واحد، بما يقدر بنحو 500 ألف طن.
وفي المقابل، تمتلك الحكومة مخزونات تكفي لنحو 6 أشهر، كما اشترت من المزارعين المحليين نحو 5 ملايين طن من القمح، ما خفف الحاجة إلى المشتريات الحكومية الخارجية منذ بداية موسم التسويق في يوليو.
لكن استمرار التوتر في البحر الأسود قد يرفع تكلفة الاستيراد بالنسبة للقطاع الخاص، خصوصًا مع إحجام بعض المشترين عن التعاقد خوفًا من مخاطر وصول السفن إلى الموانئ الروسية والأوكرانية.
القمح الروسي يرتفع في السوق المحلية
انعكست الضغوط الخارجية على الأسعار داخل مصر، حيث وصل سعر القمح الروسي 12.5% إلى نحو 15 ألف جنيه للطن تسليم المخزن في 26 أغسطس، مقابل 14.2 ألف جنيه في بداية يوليو.
وبحسب متعاملين، يواجه المستوردون خسائر تقدر بنحو 1,100 جنيه للطن عند احتساب تكلفة الاستبدال الحالية.
البدائل الأوروبية ليست جاهزة
ولا تبدو رومانيا وبلغاريا بديلًا سهلًا لمصر، إذ تواجه الدولتان للعام الثاني على التوالي تحديات تتعلق بجودة المحصول، مع تصنيف أكثر من 50% من الإنتاج كقمح مخصص للأعلاف، إلى جانب محدودية الكميات التي تتوافق مع مواصفات القمح بنسبة بروتين 12.5%.
ولم تشترِ مصر قمحًا رومانيًا أو بلغاريًا منذ بداية موسم التسويق الحالي في يوليو، رغم استمرار آمال الموردين في إمكانية تسويق القمح المخلوط.
أزمة مؤقتة أم ارتفاع جديد؟
ويرى متعاملون أن حل الأزمة قد يدفع الأسعار إلى ارتفاع قصير الأجل مع عودة عمليات الشراء، قبل أن تتراجع لاحقًا مع خروج المحصول الجديد من منطقة البحر الأسود وارتفاع المعروض.
لكن حتى ذلك الحين، تظل مصر أمام معادلة صعبة: أكبر مستورد للقمح عالميًا يعتمد على منطقة أصبحت طرق الإمداد منها أكثر خطورة وتكلفة.
وهكذا أصبحت تطورات الحرب في البحر الأسود وأسعار الشحن عاملًا مباشرًا في تحديد تكلفة الخبز والسلع الغذائية داخل السوق المصرية.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.