تواصل مجموعة راية الاستثمارية المصرية بناء حضورها القوي في المملكة العربية السعودية، وحركتها الأخيرة تركز أكثر على البنية التحتية بعيدًا عن الأضواء الإعلامية.
أعلنت المجموعة عن تأسيس مشروع مشترك بين شركة راية للسيارات وشركة سماري لخدمات النقل البري، التابعة لمجموعة التركي القابضة، بهدف تصنيع وتوزيع وخدمة حلول التنقل الكهربائية محليًا في المملكة. وتم توقيع الشراكة في الظهران، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية راية المتنامية في السوق السعودية.
لكن الهدف ليس بيع المركبات الكهربائية للمستهلكين، بل معالجة تحدٍ محدد للغاية داخل المشاريع الضخمة في السعودية.
التنقل داخل المشاريع الضخمة أصبح سوقًا قائمًا بذاته
مع تحول مشاريع مثل نيوم، الدرعية، البحر الأحمر العالمية، روشن، و القدية من مرحلة البناء إلى التشغيل، يظهر تحدٍ مستمر: كيف يتم نقل الأشخاص بكفاءة داخل هذه الوجهات الضخمة المخططة؟
الحافلات، شبكات النقل الداخلية، تنقل الموظفين، أساطيل الخدمة، لم تعد مجرد عناصر “مرغوبة”، بل أصبحت جزءًا من البنية التحتية الأساسية. وهذا هو السوق الذي يستهدفه المشروع المشترك بين راية والتركي.
ويشمل المشروع التجميع المحلي لعربات الجولف الكهربائية، مع توقعات بأن يتجاوز الإنتاج 3 آلاف وحدة خلال العامين المقبلين، لتلبية احتياجات قطاعات الضيافة والسياحة والإنشاءات والتنمية العمرانية.
وفي تعليقه على نطاق العمليات، قال محمد النجار، الرئيس التنفيذي لشركة راية أوتو، إن هذا المشروع المشترك «ينقل النموذج نفسه إلى السوق السعودي، من خلال الجمع بين تميز المنتج والخبرة التشغيلية، وتقديم منظومة متكاملة تشمل التصنيع والتوزيع وخدمات ما بعد البيع».
التصنيع المحلي هو العنوان الأبرز
ما يميز هذه الشراكة ليس فقط تركيزها على المركبات الكهربائية، بل الاهتمام الواضح بالتجميع المحلي والتصنيع وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب تطوير الكوادر البشرية.
بدلاً من استيراد المركبات فقط، يهدف المشروع المشترك إلى بناء منصة متكاملة في السعودية تشمل التجميع أو التصنيع المحلي، التوزيع، الصيانة، وإدارة الأساطيل. ويتماشى هذا النهج مع توجه المملكة لتعزيز المحتوى المحلي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الصناعية على المدى الطويل وفق رؤية 2030.
“هذه الشراكة تعزز التزامنا طويل الأمد بالسوق السعودي، وتتوافق بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى توطين الصناعة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام”.
أحمد خليل، الرئيس التنفيذي لمجموعة راية القابضة
عمليًا، هذا يعني أن المشاريع الضخمة ستحصل على أكثر من مركبات. ستحصل على خدمات موثوقة، صيانة ميدانية، ودعم تشغيلي طويل الأجل، وهي عناصر أهم بكثير من المواصفات الفاخرة عند افتتاح المشاريع أمام الزوار.
شراكة تكميلية
المنطق وراء المشروع المشترك واضح.
تقدم راية للسيارات خبرتها في التنقل الكهربائي، والتصنيع المتكامل، وخدمات ما بعد البيع، بينما توفر سامارا، تحت مجموعة التركي القابضة، قدرة تشغيلية واسعة وحضورًا عميقًا في سوق خدمات النقل البري داخل المملكة.
يسعى المشروع لأن يكون مشغلًا لمركبات التنقل ومزود حلول متكاملة، وليس مجرد مورّد للسيارات، وهو فرق مهم عندما يخطط العملاء لمشاريع بمليارات الدولارات تمتد لعقود مستقبلية.
قال بدر الشثري، رئيس مجلس إدارة شركة سمارة لخدمات النقل البري، إن «هذه الشراكة تدفع نحو اعتماد معيار ’صُنع في السعودية‘، يدمج بين الاتصال السلس وخدمات ما بعد البيع المتميزة. ومن خلال إعطاء الأولوية للتجميع المحلي والخدمة المميزة، نسعى لتقديم تجربة عملاء ترتكز على الجودة وتعكس قيمنا ورؤيتنا طويلة الأمد».
جزء من دفع أوسع نحو السعودية
تندرج هذه الصفقة ضمن نمط أوسع.
تعمل راية في السعودية منذ أكثر من عقدين عبر شركات مثل راية لتقنية المعلومات وRaya CX، وقد توسعت مؤخرًا في التمويل الاستهلاكي من خلال مشروع مشترك مع جرير والمناعة. ومع هذه الخطوة الأخيرة، أصبحت لدى راية أربع شركات ضمن محفظتها تعمل في المملكة، مما يعكس الدور المركزي للسعودية في الاستراتيجية الإقليمية للمجموعة.
ووصف خليل الشراكة بأنها «خطوة مهمة في رحلة توسع مجموعة راية إقليميًا، مع تشغيل أربع من شركات محفظتنا الآن في المملكة»، مضيفًا أنها تعكس «إيمان المجموعة الراسخ بالشراكات العابرة للأقاليم التي تخلق أثرًا ملموسًا وقيمة طويلة الأمد».
سوقًا جديدة للبنية التحتية للتنقل
كما هو الحال مع معظم إعلانات المشاريع المشتركة في مراحلها المبكرة، لا تزال التفاصيل التنفيذية الرئيسية، مثل جداول التصنيع، فئات المركبات، والعقود المؤكدة مع العملاء، قيد الانتظار. وستحدد هذه التفاصيل ما إذا كان المشروع سيصبح منصة صناعية مهمة أو عملية خدمات محدودة النطاق.
لكن الاتجاه واضح: مشاريع السعودية الضخمة لا تخلق طلبًا فقط على الفنادق والمعالم العقارية، بل تصنع سوقًا جديدة بالكامل للبنية التحتية للتنقل خلف الكواليس، وراية تضع نفسها في موقع مبكر، محليًا وعلى نطاق واسع.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.