fbpx

“رويترز”: تشديد الرقابة على التحويلات المالية بين السعودية والإمارات

“رويترز”: تشديد الرقابة على التحويلات المالية بين السعودية والإمارات

 أفادت مصادر لـرويترز بأن بنوكًا سعودية أخضعت بعض التحويلات المالية المرتبطة بالإمارات لمراجعات إضافية، ما أدى في حالات محددة إلى تأخير مدفوعات أو إعادتها، بينما نفى البنك المركزي السعودي وجود قيود مباشرة على دول بعينها، مؤكدًا أن البنوك تطبق إجراءات الامتثال وفق تقييمات المخاطر. وتأتي التطورات في وقت ترتبط فيه السعودية والإمارات بتدفقات تجارية واستثمارية واسعة، ما يجعل زيادة متطلبات التدقيق ذات تأثير محتمل على سرعة وتكلفة المدفوعات العابرة للحدود، دون أن تعني بالضرورة تراجع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

قالت وكالة “رويترز“، في تقرير لها، أن بنوكًا سعودية شددت إجراءات التدقيق والامتثال على بعض التحويلات المالية المرتبطة بالإمارات، في إطار إجراءات رقابية تستهدف التعامل مع مخاطر غسل الأموال والجرائم المالية، بحسب ما نقلته رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر.

وقالت ستة من رجال الأعمال لرويترز إن بعض التحويلات من السعودية إلى الإمارات تأخرت أو أُعيدت، وبعملات مختلفة، دون تقديم تفسير رسمي واضح في بعض الحالات. كما أفاد ثلاثة مصرفيين بأن التحويلات إلى الإمارات أصبحت تخضع لمراجعات إضافية لدى إدارات الامتثال، ما أدى في بعض الحالات إلى إطالة مدة تنفيذها. – بحسب رويترز –

البنك المركزي السعودي: لا قيود مباشرة على دول بعينها

وقال البنك المركزي السعودي، ردًا على أسئلة رويترز، إنه “لا توجد قيود مباشرة تفرض على دول بعينها”، موضحًا أن البنوك السعودية تطبق إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق تقييماتها الداخلية لمستويات المخاطر.

وأضاف البنك المركزي أن المؤسسات المالية تأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل عند تقييم المخاطر، من بينها المخاطر المرتبطة بالدول والمناطق الجغرافية، إلى جانب مستوى المخاطر الذي تقبله كل مؤسسة.

ويأتي ذلك ضمن إطار تنظيمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يتماشى مع المعايير الدولية التي تضعها مجموعة العمل المالي (FATF).

شركات تواجه تأخيرًا في المدفوعات

بحسب رويترز، قال عدد من رجال الأعمال إن بعض الشركات التي تتعامل مع الإمارات واجهت تأخيرًا في تلقي مدفوعات من السعودية، بينما أشار آخرون إلى استخدام دول ثالثة لتحويل الأموال في محاولة لتقليل التأخير.

وقال ثلاثة مصرفيين إن بعض التحويلات أصبحت تمر بمستويات إضافية من التدقيق قبل تنفيذها، فيما قد تستغرق بعض المعاملات أسابيع بدلًا من عدة أيام، وفقًا للمصادر.

وفي المقابل، قال مسؤول إماراتي إن وزارة الاقتصاد الإماراتية لم تتلق بلاغات من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في التحويلات المصرفية بين البلدين.

وأكد المسؤول قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية والإمارات، مشيرًا إلى استمرار التواصل مع القطاع الخاص والجهات المعنية لمراجعة أي حالات محددة عبر القنوات الرسمية.

إجراءات الامتثال تزيد تكلفة ووقت التحويلات

من منظور اقتصادي، قد تؤدي زيادة متطلبات التدقيق المصرفي إلى ارتفاع الوقت والتكلفة المرتبطين بالتحويلات العابرة للحدود، خصوصًا للشركات التي تعتمد على تدفقات نقدية منتظمة بين البلدين.

وتشمل التأثيرات المحتملة زيادة مدة تسوية المدفوعات، وارتفاع متطلبات المستندات، وزيادة تكلفة الامتثال بالنسبة للشركات والبنوك، دون أن يعني ذلك بالضرورة توقف التدفقات التجارية أو الاستثمارية بين السوقين.

علاقات تجارية واستثمارية واسعة

تظل السعودية والإمارات من أبرز الاقتصادات الخليجية، مع روابط قوية في التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية والقطاع المالي. وتُعد الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للسعودية، فيما تمثل المملكة سوقًا رئيسية للشركات الإماراتية.

وتأتي إجراءات التدقيق المصرفي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الخليجي منافسة متزايدة على رؤوس الأموال الأجنبية والشركات العالمية والمقار الإقليمية، مع سعي كل من الرياض ودبي إلى تعزيز موقعه كمركز رئيسي للأعمال والمال في المنطقة.

لماذا يهم ذلك؟

تكمن أهمية التطورات في أنها قد تؤثر بصورة مباشرة على سرعة حركة رؤوس الأموال والمدفوعات التجارية بين أكبر اقتصادين في الخليج، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تعتمد على التحويلات المتكررة بين البلدين.

لكن المعطيات المتاحة لا تشير إلى توقف العلاقات المالية أو التجارية، فيما يؤكد البنك المركزي السعودي أن الإجراءات تأتي ضمن تقييمات المخاطر المصرفية والامتثال، وليس كقيود مباشرة على التعامل مع دولة بعينها.

وبالتالي، فإن التأثير الاقتصادي الأبرز في المدى القريب يتمثل في ارتفاع متطلبات التدقيق واحتمال زيادة زمن وتكلفة بعض التحويلات، بينما تبقى حركة التجارة والاستثمار بين البلدين مرتبطة بدرجة استمرار القنوات المصرفية في تنفيذ المعاملات بكفاءة.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.