مع تصاعد الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعود المخاوف القديمة إلى الواجهة: ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟ الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قد يتحول من شريان طاقة إلى نقطة اختناق للأسواق.
قفزة فورية في الأسعار
تداول خام برنت قرب 73 دولارًا للبرميل قبل التصعيد الأخير، مرتفعًا بنحو 20% منذ بداية العام. تقديرات مؤسسات بحثية تشير إلى أن احتواء الصراع قد يدفع الأسعار إلى حدود 80 دولارًا، بينما قد يقفز البرميل إلى 100 دولار في حال تعطل الإمدادات لفترة ممتدة، مع ما يحمله ذلك من إضافة تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.
السعودية في قلب المعادلة
في هذا المشهد، تتحول الأنظار إلى المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط عالميًا وصاحبة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية الأكبر داخل أوبك. الرياض تملك قدرة فنية على زيادة الإنتاج سريعًا لتعويض أي نقص مفاجئ في السوق، وهو ما يمنحها دور “صمام الأمان” للأسواق.
لكن المعادلة ليست بهذه البساطة. فحتى لو رفعت السعودية إنتاجها بمئات الآلاف أو حتى مليون برميل يوميًا، يظل السؤال اللوجستي قائمًا: كيف سيصل النفط إلى الأسواق إذا تعطل المرور عبر مضيق هرمز؟
بدائل التصدير: خط الأنابيب يتقدم
تملك السعودية ميزة استراتيجية تتمثل في خط أنابيب “شرق–غرب” الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر، ما يسمح بتجاوز هرمز جزئيًا. هذا المسار يمكن أن يقلّص أثر أي إغلاق مؤقت للمضيق، لكنه لا يعوّض بالكامل الطاقة التي تمر يوميًا عبره من مختلف دول الخليج.
أي تعطيل طويل الأمد سيضغط ليس فقط على الصادرات السعودية، بل على صادرات العراق والكويت والإمارات وقطر، ما يعني أن زيادة الإنتاج وحدها قد لا تكفي دون ضمان تدفق آمن ومستمر.
تأثيرات متسلسلة على الأسواق
- العملات: الدولار قد يستفيد باعتباره عملة اقتصاد مُصدّر للطاقة، بينما تبقى عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين الياباني تحت ضغط صعودي.
- الأسهم الخليجية: أي تصعيد ممتد قد يضغط على مؤشرات مثل مؤشر السوق السعودية، رغم استفادتها نظريًا من ارتفاع أسعار النفط.
- الطيران والشحن: إغلاق المجال الجوي وارتفاع تكاليف التأمين البحري قد يرفع كلفة التجارة العالمية.
سيناريوهان للأسواق
- تصعيد محدود: ارتفاع مؤقت في الأسعار، وزيادة إنتاج سعودي سريعة تهدئ المخاوف، مع عودة تدريجية للاستقرار.
- إغلاق فعلي أو تهديد مستمر لهرمز: قفزة حادة في الأسعار، ضغوط تضخمية عالمية، وتحوّل السعودية إلى لاعب محوري في إعادة رسم توازنات العرض، لكن ضمن قيود لوجستية وجيوسياسية.
في ظل تصاعد التوترات في فبراير 2026، لجأت المملكة العربية السعودية إلى تفعيل خطة طوارئ رفعت بموجبها الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يومياً، مع تعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب شرق-غرب باتجاه موانئ البحر الأحمر؛ في خطوة استباقية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، ولطمأنة الأسواق العالمية من شبح التضخم الناتج عن أي إغلاق محتمل.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.