fbpx

 ندرة النحاس تُهدد تطور الذكاء الاصطناعي وصناعة التكنولوجيا العالمية

 ندرة النحاس تُهدد تطور الذكاء الاصطناعي وصناعة التكنولوجيا العالمية

لطالما حمل النحاس لقب “الدكتور نحاس” (Dr. Copper) في الأوساط الاقتصادية، لقدرته على تشخيص حالة الاقتصاد العالمي. اليوم، ومع انطلاق عام 2026، أصبح هذا المعدن أكثر من مجرد مؤشر اقتصادي؛ فهو العصب الحيوي الذي تعتمد عليه مشاريع الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر، والتي قد تتوقف من دونه.

ارتفاع الطلب.. وفرص استثمارية هائلة

كشف تقرير حديث صادر عن S&P Global أن الطلب العالمي على النحاس سيشهد قفزة تصل إلى 50% بحلول 2040، ليبلغ 42 مليون طن متري. بينما كانت السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة الدافع الأساسي للاستهلاك في العقد الماضي، دخل الذكاء الاصطناعي السوق كمحرك جديد وغير متوقع للطلب.

  • مراكز البيانات: ليست مجرد سحب رقمية، بل منشآت ضخمة تحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء، التي تنقل عبر كيلومترات من أسلاك النحاس.
  • الطفرة الأمريكية: من المتوقع أن ترتفع حصة مراكز البيانات من استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة من 5% حالياً إلى 14% بحلول 2030.
  • الروبوتات البشرية: تشكل الروبوتات الشبيهة بالبشر ناقل خامس للطلب، إذ يحتوي كل روبوت على 4 إلى 8 كجم من النحاس.

فجوة كبيرة بين العرض والطلب

مع تسارع الطلب، تواجه الإمدادات تحديات كبيرة: المناجم الحالية تتقدم في العمر، والجودة تتدهور، والإمدادات العالمية مركزة. وتشير التوقعات إلى عجز محتمل يصل إلى 10 ملايين طن متري بحلول 2040 إذا لم تحدث توسعات كبيرة في الإنتاج.

أبرز العقبات:

  • الزمن الطويل: يستغرق تطوير منجم جديد في المتوسط 17 عاماً من الاكتشاف إلى الإنتاج.
  • تدهور الجودة: انخفضت جودة خام النحاس في أمريكا الجنوبية بنسبة 44% منذ 2000، ما يزيد تكلفة الاستخراج.
  • تركيز الإمدادات: تسيطر الصين على 40% إلى 50% من قدرات الصهر والتكرير، مما يجعل سلاسل الإمداد حساسة للتوترات الجيوسياسية.

النحاس كعنصر أمني واستراتيجي

أدرجت الولايات المتحدة النحاس رسمياً كمعدن حرج في نوفمبر 2025، في ظل توقعات بأن يتضاعف الطلب العسكري عليه ثلاث مرات بحلول عام 2040 مع زيادة الإنفاق الدفاعي لدول الناتو.

فرص الشرق الأوسط

يشير التقرير إلى أن الطلب على النحاس في الشرق الأوسط سيشهد معدل نمو سنوي يصل إلى 4%، مع بدء صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) ومبادلة الإماراتية، في تأمين حصص في مناجم عالمية، ما يعزز دور المنطقة كلاعب رئيسي في خارطة الطاقة الجديدة.

التحول إلى عصر الذكاء الاصطناعي ليس مجرد برمجيات وأكواد، بل معركة للحصول على المعادن الأساسية. وبدون حلول مبتكرة في التعدين وتدوير النفايات النحاسية، قد يصبح النحاس “الذهب الأحمر” عنق الزجاجة الذي يحدد سرعة تقدمنا التكنولوجي.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.