أطلقت الصين في أكتوبر 2013، خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى كازاخستان، مبادرة الحزام والطريق (BRI)، المعروفة أيضًا باسم “الحزام والطريق الاقتصادي لطريق الحرير والطريق البحري للقرن الـ21”، كاستراتيجية رئيسية للتعاون الاقتصادي الدولي. وتُعَدّ المبادرة جزءًا رسميًا من الدستور الصيني، وتهدف إلى تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بين الصين و146 دولة و32 منظمة دولية حتى مارس 2022، من خلال توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في إطار المبادرة.
أهداف المبادرة
تركز المبادرة على خمسة محاور رئيسية:
- التنسيق السياسي
- ربط البنية التحتية
- تسهيل التجارة
- التكامل المالي
- تعزيز الروابط بين الشعوب
شهدت السنوات الأخيرة زيادة التركيز على المبادرة الخضراء والجودة العالية، حيث أصدرت وزارة البيئة الصينية توجيهات لتعزيز التنمية البيئية ضمن المبادرة، مؤكدًة على أهمية “التمدن البيئي” والكفاءة في استخدام الموارد.
النفوذ المالي والاستثماري
منذ إطلاق المبادرة وحتى ديسمبر 2021، بلغت الاستثمارات الصينية في إطار المبادرة حوالي 890 مليار دولار أمريكي، شملت عقود البناء وتمويل المشروعات عبر المؤسسات المالية الصينية. كما أسست الصين تحالفات مثل التحالف الدولي للتنمية الخضراء للحزام والطريق (BRIGC) لتعزيز التمويل الأخضر والنقل والمبادرات البيئية.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية
يهدف الرئيس شي جين بينغ عبر المبادرة إلى توسيع النفوذ الاقتصادي والسياسي للصين عالميًا، وتعزيز استخدام العملة الصينية “الرينمينبي”، وفتح أسواق جديدة للصادرات الصينية، إضافة إلى تطوير مناطق الصين الداخلية الغنية بالموارد لكنها مهملة اقتصاديًا.
تشمل أهم المشاريع، على سبيل المثال، الممر الاقتصادي الصين-باكستان الذي يربط الصين بميناء جوادر في بحر العرب باستثمارات تصل إلى 62 مليار دولار، بينما تشير التقديرات إلى أن إجمالي الإنفاق الصيني على المبادرة قد يصل إلى 8 تريليونات دولار على مدى عمر المشروع.
التحديات والانتقادات
واجهت المبادرة عدة انتقادات، أبرزها:
- مخاطر الديون المرتفعة للدول المستفيدة، ما أطلق عليه البعض “دبلوماسية الفخ”، رغم تبديد هذه النظرية جزئيًا،
- الشفافية في العقود والمناقصات، بالإضافة إلى مخاوف بيئية واجتماعية، مثل إزالة الغابات وتلوث المياه وتشريد المجتمعات المحلية
- الاعتماد على الشركات الصينية في تنفيذ المشاريع، ما يثير الجدل حول الفوائد المحلية للعمالة .
ردود الفعل الدولية
- الولايات المتحدة أبدت قلقها من توسع النفوذ الصيني عبر المبادرة، وأطلقت برامج بديلة مثل Build Back Better World بالتعاون مع مجموعة السبع
- الهند واليابان اتبعتا سياسات موازنة للاستفادة من البنية التحتية دون التورط في النفوذ الصيني الكامل
- الاتحاد الأوروبي، رغم مشاركته في المبادرة، أبدى بعض أعضائه تحفظات على تأثيرها، وأطلق برنامج Global Gateway كمنافس للمبادرة الصينية
الآفاق المستقبلية
تشهد المبادرة تعديلًا في استراتيجيتها نحو مشاريع أصغر وأكثر جدوى واستدامة، مع اهتمام متزايد بالعائد البيئي والاجتماعي والسياسي. وعلى الرغم من تراجع حجم التمويل المباشر والاستثمارات الصينية في بعض المناطق بعد جائحة كوفيد-19، إلا أن المبادرة تواصل لعب دور محوري في دعم تطوير البنية التحتية وتعزيز النمو الاقتصادي للدول المستفيدة، مع سعي الصين لتكييف المبادرة مع التحديات العالمية الراهنة.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.