fbpx

632 شركة ناشئة و5 مراكز صعودًا عالميًا.. كيف تبني مصر اقتصاد الشركات الناشئة؟

632 شركة ناشئة و5 مراكز صعودًا عالميًا.. كيف تبني مصر اقتصاد الشركات الناشئة؟

تقدمت مصر 5 مراكز عالميًا في مؤشر ريادة الأعمال لعام 2025/2026 لتصل إلى المرتبة 35 من بين 53 اقتصادًا، وفق تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء. ويعكس التحسن تطور بيئة الشركات الناشئة من خلال زيادة الدعم الحكومي، وتوسع برامج التمويل، وتحسن البنية التحتية الرقمية، مع استمرار القاهرة كأحد أبرز النظم البيئية لريادة الأعمال في شمال إفريقيا، حيث تستحوذ على نحو 90% من الشركات الناشئة المصرية. وتستهدف الدولة خلال المرحلة المقبلة دعم آلاف الشركات الناشئة، وجذب مليارات الدولارات من رأس المال الاستثماري، لتعزيز دور الابتكار كأحد محركات النمو الاقتصادي.

تواصل مصر تعزيز موقعها على خريطة ريادة الأعمال العالمية، بعدما سجلت تقدمًا في مؤشر ريادة الأعمال الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال (Global Entrepreneurship Monitor – GEM) لعام 2025/2026، لتحتل المركز 35 عالميًا من بين 53 اقتصادًا مقارنة بالمركز 40 في العام السابق، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.

أوضح العدد الثامن من إصدار «مصر في المؤشرات الدولية: من التحديات إلى الإنجازات”، الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بمجلس الوزراء، أن ذلك يعكس التقدم الجديد تحسنًا في عدد من مكونات بيئة ريادة الأعمال، من بينها تمويل المشروعات، والبنية التحتية الداعمة، والسياسات الحكومية، والثقافة المجتمعية المرتبطة بإنشاء الشركات الناشئة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحويل ريادة الأعمال إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

مناخ أكثر دعمًا للشركات الناشئة

أوضح التقرير أن مصر حققت قيمة 4.3 نقاط من أصل 10 في مؤشر ريادة الأعمال لعام 2025/2026، مقابل 4.2 نقاط خلال العام السابق، مع استمرار احتفاظها بالمركز الأول على مستوى شمال إفريقيا في ريادة الأعمال منذ عام 2021.

كما تقدمت مصر بنحو 16 مركزًا خلال ست سنوات في مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة، لتصل إلى المركز 65 عالميًا من بين 118 دولة عام 2026، بما يعكس التحسن التدريجي في البيئة الداعمة للشركات الناشئة والابتكار.

وتعد القاهرة واحدة من أبرز النظم البيئية للشركات الناشئة في شمال إفريقيا، حيث تستحوذ على نحو 90% من الشركات الناشئة المصرية، بإجمالي يقدر بنحو 632 شركة ناشئة، إلى جانب وجود شركة مصرية ناشئة تجاوزت قيمتها السوقية مليار دولار، لتدخل فئة الشركات المليارية (Unicorns).

التمويل والبنية التحتية.. أبرز نقاط القوة

وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز عوامل قوة بيئة ريادة الأعمال المصرية يتمثل في حجم السوق المحلي، الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، بما يوفر قاعدة واسعة أمام الشركات الجديدة لاختبار منتجاتها والتوسع.

كما تتمتع مصر بوفرة في الكفاءات البشرية والمواهب الرقمية، إلى جانب تطور البنية التحتية التكنولوجية والخدمات الحكومية الرقمية، وهو ما يدعم نمو الشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية.

وحافظت مصر على ترتيب متقدم في مؤشر تمويل ريادة الأعمال، حيث جاءت في المركز الثامن ضمن المؤشرات الفرعية، مع استمرار تطوير قنوات التمويل المتاحة أمام الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تحديات ما زالت تواجه رواد الأعمال

رغم التحسن الملحوظ، يرصد التقرير عددًا من التحديات التي ما زالت تؤثر على نمو قطاع ريادة الأعمال، أبرزها صعوبة وصول بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل المصرفي المباشر، ووجود فجوة بين احتياجات رواد الأعمال وحجم التمويل المتاح.

كما تشمل التحديات ارتفاع الأعباء التنظيمية، وانتشار جزء من النشاط الاقتصادي غير الرسمي، وضعف اندماج عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق التصديرية، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع تكاليف المدخلات المستوردة.

ويرى التقرير أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع دور رأس المال المخاطر، وزيادة الاعتماد على المستثمرين الملائكيين، وتطوير أدوات تمويل أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة.

سياسات حكومية لدعم الاقتصاد الريادي

خلال السنوات الأخيرة، أطلقت مصر مجموعة من الإجراءات لدعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من بينها إصدار قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020 لتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، إلى جانب إلزام البنوك بزيادة محافظ التمويل الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى 25%.

كما تضمنت الجهود تخصيص نسبة من المساحات في المناطق الصناعية والسياحية والعمرانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص نسبة من التعاقدات الحكومية لهذه الفئة من الشركات، بهدف زيادة مشاركتها في النشاط الاقتصادي.

وتضم منظومة الدعم عددًا من المؤسسات والمبادرات، أبرزها:

  • جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر (MSMEDA) لدعم التمويل والخدمات الفنية.
  • مراكز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال (TIEC) لدعم الشركات الناشئة التكنولوجية.
  • مبادرة “كريتيفا” (Creativa) لتعزيز المهارات الرقمية في المحافظات.
  • مبادرة “رواد مصر الرقمية” لبناء القدرات التكنولوجية للشباب.
  • المجموعة الوزارية لريادة الأعمال التي تم تشكيلها لتنسيق السياسات ودعم نمو الشركات الناشئة.
  • مبادرات دعم رائدات الأعمال مثل She Trades Egypt وShe Leads.

فرص جديدة أمام الشركات الناشئة المصرية

يحدد التقرير مجموعة من الأولويات المستقبلية لتعزيز مكانة مصر في مجال ريادة الأعمال، تشمل نشر ثقافة العمل الحر في المدارس والجامعات، وإنشاء برامج مبكرة لتعريف الشباب بريادة الأعمال، إلى جانب استهداف دعم ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة وخلق نحو 500 ألف فرصة عمل.

كما تستهدف الدولة جذب نحو 5 مليارات دولار من رأس المال الاستثماري، وتطوير برامج خاصة مثل تأشيرة رواد الأعمال والمستثمرين (Startup Visa)، وإنشاء منصات موحدة لخدمات الشركات الناشئة، وتحديث التشريعات المنظمة لرأس المال المخاطر.

لماذا يهم ذلك؟

لأن صعود مصر في مؤشرات ريادة الأعمال يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الاقتصاد، من الاعتماد على الأنشطة التقليدية فقط إلى بناء اقتصاد أكثر ارتباطًا بالابتكار والتكنولوجيا والمعرفة.

فالشركات الناشئة لم تعد مجرد مشروعات صغيرة، بل أصبحت أحد مسارات جذب الاستثمار، وخلق الوظائف النوعية، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.

ومع استمرار تطوير بيئة التمويل والتشريعات والبنية التكنولوجية، تسعى مصر إلى الانتقال من مرحلة دعم الشركات الناشئة إلى بناء منظومة قادرة على إنتاج شركات عالمية تنافس في الأسواق الدولية.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.