fbpx

هل يمكن أن تتسبب صراعات الشرق الأوسط في وصول سعر برميل النفط إلى 108 دولارًا؟

هل يمكن أن تتسبب صراعات الشرق الأوسط في وصول سعر برميل النفط إلى 108 دولارًا؟

على بعد نصف قرن من أزمة الطاقة التي هزت الاقتصاد العالمي، يشهد الشرق الأوسط اليوم توترات جيوسياسية متزايدة، لكن أسواق النفط والبنوك المركزية تعامل هذه الأحداث عادةً كصدمة مؤقتة، لا كعامل يحدد مسار الاقتصاد الكلي. في الوقت الحالي، لا تبدو أزمة طاقة على غرار السبعينيات وشيكة، لكن إذا حدثت، ستكون لها تداعيات كبيرة على التضخم والنمو والسياسات النقدية. – بسب تقرير لـ بلومبرج

ثلاث سيناريوهات لأسواق النفط

  1. تصعيد كبير يضرب البنية التحتية للطاقة أو نقاط الاختناق
    • استهداف منشآت النفط في المنطقة، أو ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، سيهز افتراض السوق بأن النفط سيستمر في التدفق.
    • قد ترتفع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 80%، من 60 دولارًا إلى 108 دولارات للبرميل، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم وزيادة الضغط على البنوك المركزية لتبني سياسات تشديدية.
  2. تصعيد محدود لكنه مؤثر مؤقتًا
    • صراعات في إيران أو العراق أو الخليج قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار إذا لم تتضرر المنشآت النفطية بشكل دائم.
    • أسعار النفط قد تقفز لفترة قصيرة قبل العودة إلى مستوياتها الطبيعية، مثلما حصل في هجمات 2019 على منشآت أرامكو.
  3. صدمة محدودة أو بعيدة عن مراكز الإنتاج الرئيسية
    • عدم تأثير على الإنتاج الفعلي أو الأسعار، كما رأينا في النزاع في غزة، الذي لم يترك أثرًا على أسواق النفط العالمية.

ما يحدث في الشرق الأوسط لا يبقى هناك

  • المنطقة تزود العالم بثلاثة عناصر رئيسية: الطاقة، رأس المال، ومسارات التجارة.
  • لا تزال دول الخليج تنتج ثلث النفط العالمي وخمس الغاز، وتغطي نحو 15% من الاحتياجات العالمية للطاقة.
  • أربعة من أكبر صناديق الثروة السيادية عالمياً (الكويت، قطر، السعودية، الإمارات) تسيطر على استثمارات كبيرة في شركات أمريكية وأوروبية وأفريقية.
  • الممرات البحرية الحيوية، تجعل الاستقرار الإقليمي أمرًا محوريًا للاقتصاد العالمي.

تأثير الصراعات على الاقتصاد وأسواق النفط

  • معظم الصراعات لا تحرك أسواق النفط إذا لم تُستهدف المنشآت الحيوية.
  • في حال حدوث صدمة كبيرة للمنشآت النفطية في الخليج أو مضيق هرمز، قد يصل سعر البرميل إلى 108 دولارات، مع تأثير متفاوت على الدول الكبرى:
    • الولايات المتحدة أقل تأثرًا بفضل النفط الصخري وتحولها إلى مصدر صافي.
    • الصين ومنطقة اليورو سيتأثران بالنمو والتضخم، مع فرض ضغوط على البنوك المركزية.
    • الدول المستوردة للنفط مثل الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية ستتحمل تكاليف أكبر.
  • بالنسبة لدول الخليج، ستكون أي صدمة داخلية مضاعفة: ارتفاع أسعار النفط عالمياً مع خسارة عائدات محلية بسبب توقف الإنتاج، ما قد يزيد عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

على الرغم من الجيوسياسية المتقلبة، حافظت أسواق الطاقة العالمية على استقرارها نسبيًا منذ أحداث أكتوبر 2023، لكن السيناريو الأسوأ قد يؤدي إلى انهيار هذا الحاجز، مع تذكير العالم بأشباح أزمة الطاقة في السبعينيات. حتى الآن، يبقى الشرق الأوسط محورًا حيويًا للاستقرار العالمي والأمن الطاقي.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.