تستعد شركة أفيروس فينتشرز لإطلاق صندوق استثماري بقيمة 50 مليون دولار لتمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز واضح على شركات إعادة تدوير المخلفات والحلول المرتبطة بالصناعة والزراعة والطاقة. ويعكس الصندوق تحولًا متزايدًا داخل سوق رأس المال الجريء نحو الاستثمار في الشركات التي تعالج تحديات اقتصادية وتشغيلية حقيقية، مثل سلاسل الإمداد والاستدامة، بدلًا من التركيز التقليدي على تطبيقات الاستهلاك والنمو السريع فقط.
تعتزم شركة أفيروس فينتشرز إطلاق صندوق استثماري جديد بقيمة 50 مليون دولار، يستهدف الشركات الناشئة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بمشاركة مؤسسات دولية وتنموية إلى جانب بنوك ومستثمرين محليين. لكن اللافت هنا ليس فقط حجم الصندوق، بل نوعية القطاعات التي يراهن عليها. – بحسب الشرق بلومبرج –
الصندوق الجديد لن يركز على تطبيقات الاستهلاك السريع أو التجارة الإلكترونية التقليدية، بل على شركات تعمل في إعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، ضمن قطاعات تشمل الصناعة والزراعة والطاقة. وهو توجه يعكس تحوّلًا أوسع في أولويات رأس المال الجريء بالمنطقة، من البحث عن النمو السريع فقط، إلى الاستثمار في البنية الاقتصادية الفعلية.
بحسب أحمد الشريف، الشريك المؤسس والعضو المنتدب للشركة، تستهدف “أفيروس” إغلاق الاكتتاب في الصندوق خلال الربع الثالث من 2026، مع التركيز على شركات قادرة على تقليل الواردات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية.
في السنوات الماضية، ارتبطت استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة غالبًا بمنصات التوصيل، والتجارة الإلكترونية، والخدمات المالية. لكن مع اضطرابات سلاسل الإمداد عالميًا، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتزايد الضغوط المتعلقة بالاستدامة، بدأت فئة جديدة من الشركات الناشئة تجذب اهتمام المستثمرين: الشركات التي تبني حلولًا مرتبطة بالإنتاج، وإدارة الموارد، وإعادة الاستخدام.
لماذا يهمك الأمر؟
لأن ما يحدث يعكس تحولًا أعمق داخل السوق. فالشركات الناشئة لم تعد تُقيَّم فقط بناءً على قدرتها على جذب المستخدمين، بل أيضًا على قدرتها على حل مشكلات اقتصادية حقيقية، مثل إدارة المخلفات، وكفاءة الطاقة، والأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وهنا يأتي رهان “أفيروس”. فإعادة تدوير المخلفات لم تعد نشاطًا بيئيًا هامشيًا، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا يرتبط بالصناعة والطاقة والزراعة وسلاسل التوريد. وتحويل المخلفات إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام أو منتجات صناعية بات يُنظر إليه كجزء من اقتصاد دائري يمكنه خلق قيمة محلية وتقليل الضغط على الموارد.
تأسست “أفيروس فينتشرز” في مصر عام 2017، وشاركت منذ ذلك الحين في جولات تمويلية لعدد من الشركات الناشئة، من بينها بريدفاست وخزنلي، كما نفذت تخارجات من استثمارات سابقة في “بريدفاست” وتركر. وتدير الشركة حاليًا محفظة استثمارات تُقدّر بنحو 10 ملايين دولار، تضم شركات مثل نواة و“خزنلي”.
ويأتي إطلاق الصندوق الجديد في وقت يشهد فيه سوق رأس المال الجريء بالمنطقة انتعاشًا ملحوظًا. فبحسب بيانات منصة MAGNiTT، جمعت الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة خلال 2025، بنمو سنوي بلغ 74%.
لكن خلف هذه الأرقام، تظهر ملامح تغير مهم في طبيعة الاستثمار نفسه. فالمستثمرون باتوا أكثر اهتمامًا بالشركات القادرة على بناء بنية تحتية اقتصادية أو صناعية، بدلًا من التركيز فقط على نماذج النمو المدفوعة بحرق السيولة.
الأثر الأوسع
يعكس هذا التوجه أيضًا تطورًا في فهم المستثمرين لطبيعة المخاطر في المنطقة. فمع ارتفاع التحديات المرتبطة بالطاقة والغذاء وسلاسل التوريد، أصبحت القطاعات المرتبطة بالإنتاج المحلي وإدارة الموارد تحظى بجاذبية أكبر باعتبارها أكثر قدرة على الصمود طويلًا.
كما أن دخول صناديق استثمارية إلى قطاعات مثل إعادة التدوير والطاقة والزراعة يشير إلى توسع مفهوم “التكنولوجيا” داخل بيئة الشركات الناشئة. فلم يعد الابتكار مقتصرًا على التطبيقات والمنصات الرقمية، بل بات يشمل التكنولوجيا الصناعية، وإدارة الموارد، والحلول المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وبالنسبة لمصر، يأتي ذلك في وقت تحاول فيه الشركات الناشئة التحول من نماذج النمو السريع إلى نماذج أكثر استدامة وربحية، خاصة مع تباطؤ التمويلات عالميًا وارتفاع تكلفة رأس المال.
ما الذي يجب متابعته؟
السؤال الأهم لن يكون فقط ما إذا كان الصندوق سيتمكن من إغلاق الاكتتاب المستهدف، بل ما إذا كانت الشركات التي سيراهن عليها قادرة فعلًا على بناء نماذج أعمال قابلة للتوسع في قطاعات معقدة مثل إعادة التدوير والطاقة والزراعة.
فهذه القطاعات تحتاج إلى أكثر من مجرد تطبيق جيد أو حملة تسويق قوية؛ تحتاج إلى بنية تشغيلية، وشراكات صناعية، وقدرة على العمل داخل سلاسل توريد حقيقية.
ومع دخول مزيد من المستثمرين إلى هذا النوع من الشركات، قد نشهد خلال السنوات المقبلة تحولًا تدريجيًا في خريطة الشركات الناشئة بالمنطقة—من اقتصاد التطبيقات إلى اقتصاد البنية الإنتاجية.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.