fbpx

كيف أثرت التوترات الإقليمية على أداء مجموعة “السويدي إلكتريك”؟

كيف أثرت التوترات الإقليمية على أداء مجموعة “السويدي إلكتريك”؟

رغم تحقيق الشركة نمواً ملحوظاً في الإيرادات خلال الفترة الأخيرة، فإن تداعيات الحرب بدأت في فرض ضغوط واضحة على الأداء، خاصة من خلال اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بشكل حاد. ورغم محدودية الأثر في الربع الأول، فإن التوقعات تشير إلى انعكاسات أكبر على الهوامش خلال الفترات المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على جداول التنفيذ وتكلفة المشروعات.

سجلت مجموعة “السويدي إلكتريكأداءً إيجابياً خلال الربع الأول من عام 2026، مع نمو في نتائج الأعمال يتراوح بين 20% و27% على أساس سنوي، رغم أنها جاءت أقل بشكل طفيف من مستهدفات الموازنة الداخلية.

وأوضح رئيس القطاعات المالية في المجموعة أحمد شكري أن تأثير الحرب لم ينعكس بقوة على نتائج الربع الأول، إذ بدأت تداعياتها الفعلية في الظهور خلال شهر مارس فقط، ما حدّ من أثرها المباشر على أداء الفترة.

وأشار إلى أن النتائج جاءت مدعومة باستراتيجية تقوم على تنويع القطاعات والأسواق الجغرافية، إلى جانب التركيز على العملاء، وهو ما ساعد في الحفاظ على مسار النمو رغم تصاعد التحديات التشغيلية.

اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن

واجهت المجموعة ضغوطاً واضحة في سلاسل الإمداد، خاصة مع ارتباط نحو 35% من إيراداتها بأسواق الخليج، حيث تأثرت مشروعات البنية التحتية من حيث جداول التسليم وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت تكاليف الشحن في بعض الحالات بنسب حادة وصلت إلى 10 إلى 20 ضعفاً، ما دفع الشركة إلى إعادة هيكلة مسارات النقل واللوجستيات لضمان استمرارية التنفيذ.

مسارات بديلة لضمان الالتزام بالمشروعات

اتجهت “السويدي إلكتريك” إلى استخدام مسارات شحن بديلة، بما في ذلك النقل البري، لمواجهة تعطل بعض سلاسل التوريد، وهو ما أدى إلى زيادة إضافية في التكاليف والضغط على الجداول الزمنية.

ورغم ذلك، أكدت المجموعة التزامها بتنفيذ جميع المشروعات في مواعيدها المحددة، حتى في بعض الحالات على حساب هوامش الربحية.

الخليج في الصدارة وأميركا تسجل نمواً لافتاً

أوضح شكري أن جميع مشروعات المجموعة في دول الخليج تسير وفق الخطط دون تعثر، مع توقعات بأن يظهر الأثر الأكبر للتوترات خلال الربع الثاني من العام، مع احتمالات تراجع الهوامش بنحو 1% على الأقل.

وفي الأسواق الجغرافية الأخرى، شهدت أوروبا استقراراً نسبياً، بينما سجلت الولايات المتحدة نمواً قوياً رغم أنها تمثل نحو 2% فقط من الإيرادات، في حين واصلت آسيا وأفريقيا تحقيق نمو متدرج، واستقرت السوق المصرية عند نحو 35% من إجمالي الإيرادات.

تأثير محدود لسعر الصرف مع تحوط طبيعي بالإيرادات الأجنبية

أشار شكري إلى أن تأثير تقلبات سعر الصرف ظل محدوداً على نتائج المجموعة، رغم تسجيل خسائر فروق عملة على المدى القصير.

وأوضح أن نحو 70% من إيرادات “السويدي إلكتريك” يتم تحصيلها بالعملات الأجنبية، ما يوفر تحوطاً طبيعياً ضد تراجع الجنيه المصري ويدعم قدرة الشركة على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

وأضاف أن تحركات سعر الصرف بين 47 و55 جنيهاً للدولار لن تمثل ضغطاً كبيراً على الأداء، مؤكداً قدرة المجموعة على التعامل مع مستويات قد تصل إلى 54 جنيهاً للدولار دون تأثير جوهري على النتائج.

الفرص الاستراتيجية

رغم الضغوط التشغيلية، يفتح المشهد الحالي عدداً من فرص النمو أمام المجموعة، أبرزها تسارع الطلب على مشروعات البنية التحتية في أسواق الخليج، خصوصاً في قطاعات الطاقة والكهرباء المرتبطة بخطط التوسع الصناعي والتحول الاقتصادي.

كما يتيح تنويع الحضور الجغرافي، خاصة في الولايات المتحدة وآسيا وأفريقيا، مساحة لتعزيز الحصة السوقية في بيئات أقل تعرضاً لاضطرابات جيوسياسية مباشرة، ما يدعم استدامة النمو على المدى المتوسط.

وتُسهم زيادة الاعتماد على العملات الأجنبية في الإيرادات في تعزيز التحوط المالي، وتقليل حساسية النتائج لتقلبات سعر الصرف المحلي، وهو ما يمنح مرونة أكبر في إدارة التوسع والاستثمار.

ما يجب مواجهته

في المقابل، تظل سلاسل الإمداد العالمية نقطة ضغط رئيسية، مع استمرار اضطراب مسارات الشحن وارتفاع التكاليف بشكل غير مسبوق، ما يتطلب مزيداً من المرونة في إدارة اللوجستيات وتوزيع المخاطر.

كما تمثل تقلبات التكاليف التشغيلية، خاصة الشحن والتأمين، تحدياً مباشراً على الهوامش الربحية، في ظل التزام الشركة بتسليم المشروعات في مواعيدها حتى مع ارتفاع التكلفة.

ويُضاف إلى ذلك خطر تباطؤ بعض الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما قد ينعكس على توقيت تنفيذ المشروعات الكبرى ويؤثر على دورة الإيرادات في الربع الثاني وما بعده.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.