كشفت أبل عن iPhone Duo، أول هاتف iPhone قابل للطي، بتصميم جديد يجمع بين شاشة خارجية 5.4 بوصة وشاشة داخلية 7.6 بوصة، مع شريحة A20 Pro ونظام تبريد متطور وبطارية مزدوجة. ويقدم الهاتف كاميرات Fusion بدقة 48 ميجابكسل، وتجربة iOS 27 مصممة للشاشات القابلة للطي، إلى جانب قدرات متطورة للذكاء الاصطناعي وSiri AI. ويبدأ سعر iPhone Duo من 1,999 دولارًا لنسخة 256 جيجابايت، مع بدء الطلبات المسبقة في 16 أكتوبر والطرح في 23 أكتوبر.
دخلت أبل رسميًا سوق الهواتف القابلة للطي مع الكشف عن iPhone Duo، في خطوة تمثل تحولًا مهمًا في استراتيجية الشركة تجاه تصميم الهاتف الذكي. ويجمع الجهاز بين شاشة خارجية Super Retina XDR بحجم 5.4 بوصة وشاشة داخلية قابلة للطي بحجم 7.6 بوصة، مع تصميم من التيتانيوم وشريحة A20 Pro ونظام تشغيل iOS 27 المصمم خصيصًا للاستفادة من الشاشة الكبيرة وتعدد المهام.
ولا تقدم أبل الهاتف باعتباره مجرد نسخة قابلة للطي من iPhone التقليدي، وإنما كمنصة جديدة تجمع بين الهاتف والجهاز ذي الشاشة الأكبر، مع إمكانات جديدة في الإنتاجية والتصوير والذكاء الاصطناعي. وتبدأ الطلبات المسبقة في 16 أكتوبر، على أن يبدأ توفر الجهاز في 23 أكتوبر.
1,999 دولارًا.. سعر الدخول إلى الفئة الجديدة
تبدأ أبل سعر iPhone Duo من 1,999 دولارًا لنسخة 256 جيجابايت، مع خيارات تخزين تصل إلى 2 تيرابايت. ويضع هذا السعر الجهاز في فئة مرتفعة جدًا مقارنة بالهواتف الذكية التقليدية، ما يجعل قرار الشراء مرتبطًا بدرجة كبيرة بالقيمة الإضافية التي يوفرها التصميم القابل للطي.
وتوفر أبل أيضًا خيارات تقسيط في الولايات المتحدة، فيما يصل سعر غطاء iPhone Duo إلى 79 دولارًا، بينما يبلغ سعر Folio المزود بحامل 129 دولارًا. ومن المقرر طرح الهاتف في أكثر من 70 دولة ومنطقة في المرحلة الأولى، بما في ذلك الإمارات والسعودية وغيرها من الأسواق الرئيسية.
اقتصاديًا، يعكس السعر محاولة أبل الحفاظ على موقعها في شريحة الأجهزة الفاخرة، مع اختبار استعداد المستهلك لدفع علاوة كبيرة مقابل تجربة جديدة بدل المنافسة على السعر.
الشاشة.. الرهان الأكبر
تمثل الشاشة العامل الأكثر وضوحًا في تجربة iPhone Duo. فعند إغلاق الجهاز يحصل المستخدم على شاشة خارجية بحجم 5.4 بوصة، بينما تتحول عند فتحه إلى شاشة داخلية بحجم 7.6 بوصة، تقول أبل إنها أكبر بنسبة 50% من شاشة iPhone 18 Pro Max.
وتدعم الشاشتان ProMotion وAlways On، مع سطوع خارجي يصل إلى 3000 nits، بينما تستخدم الشاشة الداخلية طبقة Nano-texture لتقليل الانعكاسات وإخفاء أثر الطي قدر الإمكان.
والأهم اقتصاديًا أن هذا التصميم يغير استخدام الهاتف من استهلاك المحتوى إلى مساحة أكبر للإنتاجية، وهو ما تحاول أبل استثماره في تشغيل التطبيقات جنبًا إلى جنب وتصفح المحتوى والألعاب والعمل أثناء التنقل.
تعدد المهام.. الهاتف يقترب من الكمبيوتر
تحاول أبل تحويل الشاشة الكبيرة إلى قيمة عملية من خلال نظام Split View، الذي يسمح للمستخدم بتشغيل تطبيقين جنبًا إلى جنب، إضافة إلى فتح نافذتين من التطبيق نفسه مثل Safari.
كما يمكن للمستخدم التبديل السريع بين التطبيقات وحفظ أزواج من التطبيقات للعودة إليها لاحقًا، فضلًا عن استخدام Siri AI في جانب من الشاشة أثناء العمل على محتوى في الجانب الآخر.
وهذا الاتجاه مهم لأنه يضع الهواتف القابلة للطي في مساحة وسطى بين الهاتف والكمبيوتر اللوحي، ويجعل نجاح المنتج مرتبطًا ليس بحجم الشاشة فقط، وإنما بمدى قدرة التطبيقات والمطورين على استغلال المساحة الإضافية.
الكاميرا.. أبل تستغل الطي لصناعة استخدامات جديدة
يضم iPhone Duo كاميرا Fusion رئيسية بدقة 48 ميجابكسل، إلى جانب كاميرا Fusion Ultra Wide بدقة 48 ميجابكسل، مع تقريب بصري بجودة 2x.
لكن الرهان هنا لا يتعلق بدقة الكاميرات فقط. فالتصميم القابل للطي يسمح باستخدام الشاشة الخارجية كمعاينة أثناء التقاط صور السيلفي بالكاميرات الخلفية، إلى جانب خصائص مثل Smart Take وDuo Preview وDuo FaceTime.
كما يدعم الهاتف تسجيل فيديو بدقة 4K وبسرعة 120 إطارًا في الثانية بتقنية Dolby Vision، مع إمكانات إضافية للتصوير البطيء والمؤثرات السينمائية.
بهذا تحاول أبل تحويل المفصل والشاشتين من تحدٍ هندسي إلى ميزة استخدامية يصعب تقديمها على الهاتف التقليدي.
الذكاء الاصطناعي.. الشاشة الثانية تصبح مساحة للتفاعل
تضع أبل الذكاء الاصطناعي في قلب تجربة iPhone Duo من خلال Siri AI وApple Intelligence. ويمكن لـSiri AI الاستفادة من السياق الشخصي للمستخدم والمحتوى الظاهر على الشاشة، والبحث عبر التطبيقات، والإجابة عن الأسئلة واتخاذ إجراءات مرتبطة بالمحتوى المعروض.
وتقدم الشركة أيضًا إمكانات لمعالجة الصور وإنشائها ومراقبة صفحات الويب للتنبيه عند تغير الأسعار أو توفر المنتجات، مع الاعتماد على المعالجة على الجهاز وPrivate Cloud Compute في بعض المهام.
لكن القيمة الحقيقية لهذه القدرات ستتوقف على مدى نجاح أبل في تحويل الذكاء الاصطناعي من مجموعة خصائص إلى استخدام يومي واضح، خصوصًا مع اختلاف توفر بعض المزايا بحسب اللغة والمنطقة.
A20 Pro.. القوة المطلوبة لتشغيل الجهاز
تعتمد أبل على شريحة A20 Pro، مع نظام تبريد يعتمد على Vapor Chamber لمواجهة متطلبات الأداء في الجهاز القابل للطي.
وتقول الشركة إن الأداء المستمر يصل إلى 35% أعلى من iPhone 17 Pro، بينما وحدة المعالجة المركزية أسرع بما يصل إلى 20% مقارنة بـA19 Pro، ووحدة معالجة الرسوميات أسرع بما يصل إلى 40% وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مع ضعف قدرة Neural Engine على تنفيذ حسابات الذكاء الاصطناعي على الجهاز.
كما تستخدم الشريحة تقنية تصنيع بدقة 2 نانومتر، مع زيادة 50% في عرض نطاق الذاكرة الموحدة.
وتكشف هذه المواصفات أن أحد أكبر تحديات الهاتف القابل للطي ليس التصميم فقط، بل الحفاظ على الأداء تحت ضغط الشاشة الأكبر وتعدد المهام والذكاء الاصطناعي.
البطارية.. اختبار آخر للتصميم النحيف
تستخدم أبل بطاريتين، واحدة في كل جانب من الجهاز، للاستفادة من المساحة الداخلية المحدودة التي يفرضها التصميم القابل للطي.
وتصل مدة تشغيل الفيديو إلى 31 ساعة عند استخدام الشاشة الداخلية، و44 ساعة عند استخدام الشاشة الخارجية، بينما تصل مدة الاستخدام إلى 24 ساعة عند استخدام الشاشتين بالتساوي.
كما يمكن شحن الهاتف إلى 50% خلال نحو 20 دقيقة بالشحن السلكي، أو نحو 30 دقيقة لاسلكيًا باستخدام MagSafe أو Qi2.
وتوضح هذه الأرقام أن أبل تحاول معالجة إحدى أهم نقاط الضعف المحتملة في الهواتف القابلة للطي: التوفيق بين النحافة، والشاشة الكبيرة، والأداء المرتفع، وعمر البطارية.
التطبيقات.. نجاح الهاتف لا يعتمد على أبل وحدها
تدعم أبل iPhone Duo من خلال iOS 27، الذي أعيد تصميم بعض عناصره لاستغلال الشاشة القابلة للطي، مع نقل عدد من عناصر التحكم إلى الجانب وإعادة تنظيم الشاشة الرئيسية.
وفي الوقت نفسه، بدأت تطبيقات مثل Netflix وZoom وSlack في الاستفادة من التصميم الجديد، بينما توفر أبل للمطورين واجهات برمجية وأدوات تساعدهم على تكييف تطبيقاتهم.
وهنا يظهر عامل مهم في اقتصاد المنصات: نجاح الهاتف لن يعتمد فقط على مبيعات الجهاز، بل على قدرة النظام البيئي للتطبيقات على إنتاج استخدامات جديدة تجعل الشاشة الكبيرة ذات قيمة حقيقية للمستخدم.
من منتج فاخر إلى اختبار لسوق الهواتف القابلة للطي
تمثل خطوة أبل اختبارًا مهمًا لسوق الهواتف القابلة للطي. فدخول الشركة إلى الفئة يمنحها وزنًا كبيرًا من حيث العلامة التجارية والنظام البيئي، لكنه في الوقت نفسه يضع المنتج أمام سؤال السعر.
فالسعر البالغ 1,999 دولارًا يعني أن الهاتف يستهدف في البداية المستهلك القادر على دفع علاوة كبيرة مقابل التصميم والشاشة وتجربة الاستخدام، وليس السوق الجماهيري.
وفي المقابل، فإن انتشار الهاتف عبر أكثر من 70 سوقًا في مرحلة الإطلاق يشير إلى أن أبل لا تتعامل معه كمنتج تجريبي محدود، وإنما كفئة جديدة داخل محفظة iPhone.
الاستدامة تدخل حسابات المنتج
تقول أبل إن iPhone Duo يحتوي على 35% من المحتوى المعاد تدويره، بما في ذلك استخدام كوبالت معاد تدويره بنسبة 100% في البطارية وتيتانيوم معاد تدويره بنسبة 100% في غطاء المفصل المصنّع بالطباعة ثلاثية الأبعاد.
كما تقول الشركة إن التصنيع يعتمد على 60% من الطاقة المتجددة عبر سلسلة التوريد.
وتعكس هذه الأرقام استمرار دخول الاستدامة وكفاءة المواد والطاقة ضمن عناصر المنافسة في الأجهزة الفاخرة، وإن كان تقييم الأثر البيئي الفعلي يتطلب النظر إلى دورة حياة المنتج كاملة، وليس فقط المواد المستخدمة في التصنيع.
الرهان الحقيقي
لا يكمن التحدي أمام iPhone Duo في قدرة أبل على تصنيع هاتف قابل للطي؛ فقد قدمت الشركة بالفعل تصميمًا يجمع بين شاشتين كبيرتين، ومفصل دقيق، وأداء مرتفع، وكاميرات متقدمة، وذكاء اصطناعي.
التحدي الحقيقي هو إقناع المستهلك بأن هذه المزايا تستحق 1,999 دولارًا.
إذا نجحت أبل في تحويل الشاشة القابلة للطي إلى أداة إنتاجية حقيقية، وربطتها بالذكاء الاصطناعي والتطبيقات والتصوير، فقد يصبح iPhone Duo بداية تحول في شكل الهاتف الذكي، وليس مجرد منتج جديد مرتفع السعر.
أما إذا بقيت القيمة الأساسية في التصميم والشكل، فقد يظل الهاتف ضمن فئة المنتجات الفاخرة المتخصصة.
وفي الحالتين، فإن دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي يرفع سقف المنافسة، ويدفع الصناعة إلى اختبار سؤال أكبر: هل المستقبل هو هاتف أصغر عند الإغلاق، أم شاشة أكبر عند الفتح؟
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.