تشارك شركة MGX الإماراتية في جولة تمويل ضخمة بقيمة 2.1 مليار دولار لصالح Isomorphic Labs المتخصصة في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توسع رهانات الصناديق السيادية على قطاع “البيولوجيا الذكية” باعتباره أحد أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستقبلية. وتسعى الشركة، الخارجة من منظومة DeepMind التابعة لـAlphabet، إلى استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتسريع تصميم الأدوية وتقليل تكاليف تطويرها، ما يشير إلى تحول متزايد في صناعة الرعاية الصحية من البحث التقليدي إلى أنظمة اكتشاف دوائي مدفوعة بالبيانات والخوارزميات.
أعلنت شركة Isomorphic Labs المتخصصة في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي عن جمع 2.1 مليار دولار ضمن جولة تمويل Series B، بمشاركة لافتة من صندوق MGX الإماراتي إلى جانب Thrive Capital وAlphabet وGV وTemasek وCapitalG وUK Sovereign AI Fund، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام رأس المال السيادي العالمي بقطاع “البيولوجيا المدفوعة بالذكاء الاصطناعي”.
ويأتي دخول MGX إلى الجولة ضمن استراتيجية أوسع للصندوق الإماراتي تستهدف بناء حضور عالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن اللافت هذه المرة أن الرهان لم يكن على مراكز البيانات أو الرقائق أو النماذج اللغوية، بل على قطاع أكثر تعقيدًا وحساسية: اكتشاف الأدوية.
فالصفقة تعكس تحولًا متزايدًا في نظرة المستثمرين السياديين إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره طبقة استراتيجية ستعيد تشكيل قطاعات كاملة، من الرعاية الصحية وحتى الصناعات الدوائية الحيوية.
MGX.. من البنية التحتية للحوسبة إلى “البنية التحتية البيولوجية”
منذ إطلاقه، ركّز MGX بصورة كبيرة على الاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء عبر الحوسبة، أو النماذج المتقدمة، أو مراكز البيانات.
لكن الاستثمار في Isomorphic Labs يشير إلى توسع أطروحة الصندوق نحو ما يمكن وصفه بـ“البنية البيولوجية الذكية”، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا مباشرًا من عملية تصميم الأدوية وتطوير العلاجات.
ويعكس ذلك قناعة متزايدة بأن مستقبل القطاع الصحي لن يعتمد فقط على المستشفيات أو شركات الأدوية التقليدية، بل على من يمتلك “أنظمة القرار العلمي” القادرة على تحليل الجزيئات والبروتينات وتصميم المركبات العلاجية بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
لماذا Isomorphic Labs تحديدًا؟
تُعد Isomorphic Labs واحدة من أبرز الشركات الخارجة من منظومة DeepMind التابعة لـAlphabet، وتعتمد على محركها الخاص IsoDDE لتطوير أدوية باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتحاول الشركة إعادة هندسة عملية اكتشاف الدواء بالكامل، عبر استخدام النماذج الحاسوبية للتنبؤ بالتفاعلات البيولوجية وتصميم مركبات علاجية محتملة قبل الدخول في مراحل التجارب التقليدية.
هذا النموذج قد يسمح بـ:
- تقليص الزمن اللازم لاكتشاف الأدوية
- خفض تكاليف البحث والتطوير
- رفع احتمالات نجاح المركبات العلاجية
- تسريع الوصول إلى علاجات للأمراض المعقدة
وهو ما يجعل الشركة أقرب إلى “طبقة تشغيل” لصناعة الأدوية المستقبلية، بدلًا من كونها مجرد شركة تكنولوجيا حيوية ناشئة.
الصناديق السيادية تدخل سباق الذكاء الاصطناعي الصحي
اللافت في الجولة أن قائمة المستثمرين تعكس تحوّل قطاع اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي إلى ساحة تنافس جيوسياسي واستراتيجي.
فإلى جانب MGX، شارك كل من Temasek السنغافوري وUK Sovereign AI Fund، ما يشير إلى إدراك متزايد لدى الحكومات والصناديق السيادية بأن السيطرة على البنية العلمية والدوائية المستقبلية قد تصبح جزءًا من معادلات الأمن الاقتصادي والصحي.
وبينما كان السباق العالمي في الذكاء الاصطناعي يتركز سابقًا على الرقائق والنماذج اللغوية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال المنافسة إلى قطاعات مثل:
- اكتشاف الأدوية
- التكنولوجيا الحيوية
- علوم البروتينات
- المحاكاة البيولوجية
- الطب الدقيق
الأثر.. من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الاستثمار في “منطق العلاج”
في النهاية، لا تعكس مشاركة MGX في الجولة مجرد استثمار مالي داخل شركة ناشئة، بل تشير إلى تحول أوسع في خريطة استثمارات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
فبينما تتجه الصناديق السيادية لبناء مواقع نفوذ داخل الاقتصاد الرقمي الجديد، يبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون فقط حول من يملك الحوسبة أو البيانات… بل حول من يملك القدرة على إعادة تعريف كيفية اكتشاف العلاج نفسه.
ما الذي يجب مراقبته؟
المرحلة المقبلة ستتوقف على عدة عوامل حاسمة:
- قدرة Isomorphic Labs على تحويل النماذج الحاسوبية إلى أدوية قابلة للاعتماد السريري
- نجاح الذكاء الاصطناعي في تقليص دورات البحث الدوائي التقليدية
- توسع شراكات الشركة مع شركات الأدوية العالمية
- استمرار تدفق رأس المال السيادي نحو قطاع “AI Bio”
- تطور الأطر التنظيمية الخاصة بالأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي
كما سيظل السؤال الأهم مرتبطًا بمدى استعداد الصناعة الدوائية العالمية للانتقال من “التجارب المعملية التقليدية” إلى نماذج تطوير تقودها الخوارزميات والبيانات.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.