fbpx

ترامب ليس الأول.. كيف تشتري الدول القوية أراضٍ من دول أخرى لأسباب استراتيجية واقتصادية؟

ترامب ليس الأول.. كيف تشتري الدول القوية أراضٍ من دول أخرى لأسباب استراتيجية واقتصادية؟

في مشهد يوضح قوة بعض الدول وتأثيرها العالمي، نجد أن الدول الغنية والمتقدمة بدأت تشتري الأراضي الزراعية في دول أفقر، سواء بهدف الزراعة أو الاستثمار أو حتى لأسباب استراتيجية. هذه الظاهرة لم تعد محصورة بدولة معينة، بل أصبحت شبكة عالمية تربط الاقتصادات والدول ببعضها.

الصين: البحث عن الأراضي لعمالتها الكبيرة

تعد الصين مثالًا واضحًا على هذا التوجه، فهي تمتلك حوالي 20% من سكان العالم، لكنها تتحكم فقط في 8% من الأراضي الصالحة للزراعة. نتيجة لذلك، توجهت الصين إلى إفريقيا وإنشاء ما يُعرف بـ”مزارع الصداقة”، حيث تزرع الكرنب في الكونغو الديمقراطية، وتربّي الأسماك في أنغولا، وتحصد السمسم والكاجو والفول السوداني في موزمبيق. هذه العمليات غالبًا ما توصف بأنها نوع من “الاستعمار الجديد”، لكنها ليست خاصة بالصين فقط.

من هم اللاعبون الرئيسيون؟

دراسة أجرتها جامعة لوند في السويد كشفت أن معظم دول العالم كانت قد اشترت أو باعت أراضي دولية حتى عام 2012، حيث شاركت 126 دولة من أصل 195 دولة معترف بها من الأمم المتحدة في هذا النشاط. لكن السوق العالمي يهيمن عليه عدد قليل من الدول: الصين، الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة.

توضح البيانات أن العلاقة في هذا السوق تعكس التفاوت بين الدول الغنية والفقيرة، إذ تشتري الدول الأكثر تطورًا، مثل دول أمريكا الشمالية وأوروبا، وبعض الاقتصادات الناشئة في آسيا ودول الشرق الأوسط النفطية، الأراضي من الدول الفقيرة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا وأوروبا الشرقية.

أبرز الدول المشترية والبائعة

إليك أبرز اللاعبين في هذا السوق العالمي للأراضي:

الدولةالأراضي المُشتراةالأراضي المباعة
الصين33 دولة3 دول
الولايات المتحدة28 دولة3 دول
الصين13.2 مليون فدان
الهند13.4 مليون فدان

التجارة الافتراضية: كيف يمكن للأراضي أن تكون تجارة؟

شراء الأراضي في الخارج جزء من ما يسمى بـ”التجارة الافتراضية”، أي أن الدول يمكنها استيراد أشياء غير قابلة للتجارة التقليدية، مثل الماء والأراضي وحتى التلوث، عبر شراء منتجات تعتمد على هذه الموارد. على سبيل المثال، دولة تفتقر إلى المياه العذبة يمكنها “استيراد” الماء عبر شراء محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه كاللحوم أو الورق.

هذه التجارة مفيدة، لأنها تسمح للدول بالتخصص في المنتجات التي تمتلك الموارد اللازمة لها، وتساعد دولًا مثل البرازيل والولايات المتحدة وأستراليا على إطعام العالم وكسب مكافآت مادية. لكنها تحمل أيضًا مخاطر، مثل استنزاف الموارد المحلية في الدول البائعة، أو ارتفاع الأسعار نتيجة الأزمات البيئية أو الجيوسياسية. 

المخاطر والفرص المستقبلية

مع تزايد عدد السكان وارتفاع مستويات المعيشة، ستزداد المنافسة على الأراضي الزراعية والمياه. عمليات البيع والشراء يمكن أن تؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي، زيادة الانبعاثات الكربونية، واستخدام مفرط للمياه. كما أن الأزمات البيئية أو السياسية في دولة ما قد تؤثر على أسعار الغذاء عالميًا، تمامًا كما حدث في الأزمة المالية عام 2008.  

شراء الأراضي في الخارج أصبح جزءًا أساسيًا من الاقتصاد العالمي، ويعكس التفاوت الكبير بين الدول الغنية والفقيرة. بينما يوفر هذا النموذج فرصًا للتخصص وزيادة الإنتاج العالمي، فإنه يطرح أيضًا تحديات بيئية وسياسية كبيرة، تجعل من فهم هذا السوق والتعامل معه مسؤولية دولية جماعية.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.