fbpx

يراهن على إمبراطورية ماسك.. كيف تحولت استثمارات الوليد بن طلال من «تويتر» إلى «سبيس إكس»؟

يراهن على إمبراطورية ماسك.. كيف تحولت استثمارات الوليد بن طلال من «تويتر» إلى «سبيس إكس»؟

بدأت علاقة الأمير الوليد بن طلال وشركة المملكة القابضة مع إيلون ماسك باستثمار مبكر في “تويتر”، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى رهان أوسع على منظومته التي تضم X وxAI وSpaceX. ومع ارتفاع تقييم شركات ماسك واقتراب الطرح المرتقب لـ”سبيس إكس”، أصبحت استثمارات “المملكة” واحدة من أكبر الأصول داخل محفظتها، في خطوة تعكس تصاعد رهانات رأس المال الخليجي على الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا العالمية.

في فبراير الماضي، نشر الأمير الوليد بن طلال صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصة X، ظهر فيها مرتديًا زي “سوبرمان”، إلى جانب إيلون ماسك في هيئة “باتمان”، مع تعليق قال فيه: “قيادة جريئة، تنفيذ استثنائي، شراكتنا مع صديقي وحليفي إيلون ماسك تصنع الفارق عالميًا”.

بدت الصورة وكأنها تلخص علاقة استثمارية امتدت لأكثر من عقد بين الأمير السعودي وشركته المملكة القابضة من جهة، وماسك وشركاته من جهة أخرى. علاقة بدأت باستثمار مبكر في “تويتر”، ثم تحولت تدريجيًا إلى رهان واسع على منظومة تضم التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والفضاء.

ومع اقتراب الطرح المرتقب لـSpaceX، والذي قد يرفع تقييم الشركة إلى تريليوني دولار، تبدو “المملكة” أمام واحدة من أكبر فرص جني العوائد في تاريخها الاستثماري.

من “تويتر” إلى شريك رئيسي في “إكس”

بدأت العلاقة في 2011 عندما ضخ الأمير الوليد وشركة “المملكة القابضة” استثمارًا مشتركًا بقيمة 300 مليون دولار في Twitter، قبل سنوات من دخول ماسك إلى الشركة. وبلغت مساهمة “المملكة” 50 مليون دولار، مقابل 250 مليون دولار للأمير شخصيًا.

وفي 2015، وبعد طرح “تويتر” في بورصة نيويورك، رفعت “المملكة” استثماراتها بإضافة 50 مليون دولار أخرى، لتصبح مالكة لنحو 0.72% من الشركة، بينما بلغت الحصة المجمعة للأمير و”المملكة” نحو 4.5%.

لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت في 2022، عندما تقدم ماسك بعرض للاستحواذ على “تويتر” مقابل 44 مليار دولار. ورغم اعتراض الأمير الوليد في البداية على السعر المعروض، معتبرًا أنه لا يعكس القيمة الحقيقية للشركة، فإن العلاقة بين الطرفين سرعان ما تحولت من خلاف علني إلى شراكة استراتيجية.

وبعد إتمام الصفقة وتحول “تويتر” إلى “إكس”، قامت “المملكة” بتحويل حصتها إلى أسهم في الكيان الجديد، لتصبح مع المكتب الخاص للأمير ثاني أكبر مساهم في المنصة بعد ماسك مباشرة.

الرهان على “منظومة ماسك”

خلال السنوات التالية، توسعت استثمارات “المملكة” من منصة التواصل الاجتماعي إلى شركات ماسك الأخرى، خاصة xAI، شركة الذكاء الاصطناعي التي أطلقها الملياردير الأميركي في 2023.

واستثمرت “المملكة” نحو 800 مليون دولار في “xAI” حتى نهاية 2024، عبر جولتي التمويل B وC، عندما كان تقييم الشركة يبلغ نحو 45 مليار دولار.

لكن خلال أقل من عامين، قفز تقييم “xAI” إلى 250 مليار دولار، بحسب إفصاحات “المملكة”، التي وصفت علاقتها بماسك بأنها “وطيدة” واستراتيجية، معتبرة أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يعزز شراكتها مع منظومة ماسك المتنامية.

وفي مارس 2025، استحوذت “xAI” على منصة “إكس” عبر صفقة مبادلة أسهم، لتأسيس كيان جديد تحت اسم “xAI Holdings”، بقيمة إجمالية بلغت نحو 113 مليار دولار.

وبذلك، أصبحت “المملكة” شريكًا في “xAI” عبر مسارين: الاستثمار المباشر في الشركة، وتحويل حصتها في “إكس” إلى أسهم داخل الكيان الجديد.

«سبيس إكس».. الرهان الأكبر

لاحقًا، أصبحت “xAI” جزءًا من هيكل أوسع مرتبط بـSpaceX، ضمن ترتيبات تمهيدية للطرح العام المرتقب الذي قد يكون الأكبر في التاريخ إذا بلغ تقييم الشركة تريليوني دولار.

ويضم الهيكل الجديد شركات ماسك في الفضاء والذكاء الاصطناعي والتواصل الاجتماعي تحت منظومة استثمارية واحدة، ما يعكس توجهًا لتحويل شركاته إلى شبكة مترابطة تخدم كل منها الأخرى.

ووفق نتائج أعمال “المملكة القابضة” لعام 2025، قامت الشركة بتحويل كامل حصتها في “xAI” إلى أسهم في “سبيس إكس”، دون التخارج من الاستثمار.

كما أظهرت نتائج الربع الأول من 2026 أن “المملكة” حققت عائدًا بلغ 225% على استثمارها في “سبيس إكس” خلال 2025، فيما أصبحت الشركة تمثل أكبر أصل داخل محفظتها الاستثمارية، بما يعادل 19% من إجمالي أصولها البالغة 24 مليار دولار، أي ما يقارب 4.5 مليار دولار.

هل يدخل صندوق الاستثمارات العامة؟

وفي أبريل الماضي، كشفت تقارير لرويترز أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يجري محادثات مع “سبيس إكس” بشأن استثمار محتمل بقيمة 5 مليارات دولار مقابل نحو 1% من الشركة، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من الطرفين.

كما استثمرت شركة Humain، المملوكة بالكامل للصندوق، نحو 3 مليارات دولار في “xAI” خلال مارس 2025.

ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة أيضًا أكثر من 15% من “المملكة القابضة”، ما يمنحه تعرضًا غير مباشر لأي مكاسب محتملة من الطرح المرتقب لـ”سبيس إكس”، إلى جانب أي حصة مباشرة قد يحصل عليها مستقبلًا.

ما الذي تعكسه هذه الرهانات؟

• تحول استثمارات “المملكة” من الرهان على منصة تواصل اجتماعي إلى منظومة تكنولوجية متكاملة
• تصاعد دور الذكاء الاصطناعي والفضاء كمحركات رئيسية للقيمة السوقية
• توسع نفوذ المستثمرين الخليجيين داخل أكبر شركات التكنولوجيا العالمية
• سعي ماسك لدمج شركاته داخل هيكل موحد يجمع الإعلام والذكاء الاصطناعي والفضاء
• احتمالات تحقيق واحدة من أكبر العوائد الاستثمارية في تاريخ المنطقة حال نجاح طرح “سبيس إكس”

في المجمل، تعكس استثمارات “المملكة القابضة” في شركات إيلون ماسك تحولًا من مجرد مساهمة مالية في “تويتر” إلى شراكة داخل منظومة تكنولوجية عالمية تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء. ومع اقتراب الطرح المرتقب لـ”سبيس إكس”، تبدو هذه الرهانات أقرب إلى اختبار حقيقي لقدرة رأس المال الخليجي على اقتناص الموجات الكبرى المقبلة في الاقتصاد التكنولوجي العالمي.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.