رغم أن كأس العالم 2026 سيكون الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن تأثيره الاقتصادي المتوقع يبدو محدوداً مقارنة بحجم الحدث. وتشير التقديرات إلى أن المكسيك قد تحقق نمواً إضافياً يتراوح بين 0.1% و0.2% من الناتج المحلي، بينما لن يتجاوز الأثر في الولايات المتحدة 0.05 نقطة مئوية، مع غياب مكاسب اقتصادية تُذكر لأوروبا. وبينما ستستفيد قطاعات السياحة والضيافة والخدمات على المدى القصير، يرى محللون أن القيمة الأكبر للبطولة قد تكمن في تعزيز القوة الناعمة والترويج العالمي للدول المستضيفة أكثر من تحقيق تحول اقتصادي طويل الأجل.
مع تبقي أقل من عام على انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى البطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي ستضم 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة مستضيفة.
لكن بعيداً عن المنافسة الرياضية، يبرز سؤال اقتصادي مهم: هل تستطيع البطولة بالفعل تحفيز النمو الاقتصادي للدول المستضيفة، أم أن الضجة الإعلامية تفوق العائد الفعلي؟
تشير التقديرات إلى أن الإجابة أقرب إلى الخيار الثاني.
أكبر كأس عالم.. وأصغر من المتوقع اقتصادياً
لطالما ارتبطت البطولات الرياضية الكبرى بوعود تتعلق بزيادة السياحة، وخلق الوظائف، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، وتنشيط الاستثمارات في البنية التحتية.
إلا أن التجارب السابقة تُظهر أن التأثير الاقتصادي طويل الأجل غالباً ما يكون أقل بكثير من التوقعات الأولية، خاصة في الاقتصادات المتقدمة التي تمتلك بالفعل بنية تحتية متطورة.
وتتوقع التقديرات أن يضيف كأس العالم:
• ما بين 0.1% و0.2% فقط إلى الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك خلال 2026
• نحو 0.05 نقطة مئوية فقط إلى الاقتصاد الأمريكي
• تأثيراً شبه معدوم على اقتصادات أوروبا رغم هيمنة منتخباتها على الترشيحات الرياضية
بمعنى آخر، البطولة قد تنعش بعض المدن والقطاعات مؤقتاً، لكنها لن تغيّر مسار النمو الاقتصادي للدول الكبرى.
المكسيك.. المستفيد الأكبر ولكن
تبدو المكسيك الرابح الاقتصادي الأكبر بين الدول المستضيفة الثلاث.
فالبلاد ستستضيف 13 مباراة بينها مباراة الافتتاح على ملعب أزتيكا التاريخي، أول ملعب في العالم يستضيف ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.
لكن حتى مع تدفق السياح وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، يبقى التأثير محدوداً نسبياً بسبب امتلاك البلاد بالفعل قطاعاً سياحياً متطوراً وبنية تحتية جاهزة، ما يقلل الحاجة إلى استثمارات ضخمة جديدة.
لذلك يتوقع أن يكون الأثر إيجابياً لكنه مؤقت ومتركز في المدن المستضيفة فقط.
الولايات المتحدة.. بطولة للخدمات لا للاستثمارات
رغم استضافة 78 مباراة، فإن الولايات المتحدة قد لا تحقق المكاسب الاقتصادية التي يتوقعها كثيرون.
فالاستادات وشبكات النقل والفنادق موجودة بالفعل، ما يعني أن البطولة لن تقود موجة إنفاق استثماري جديدة.
بدلاً من ذلك، سيتركز التأثير في قطاعات الخدمات مثل:
• الفنادق والضيافة
• المطاعم والتجزئة
• النقل والسفر
• الترفيه والفعاليات
لكن حتى هذه المكاسب قد تكون أقل من التوقعات، مع تباطؤ السياحة الدولية وارتفاع تكاليف السفر والإقامة وتراجع بعض الحجوزات الفندقية مقارنة بالتقديرات الأولية.
أوروبا.. المرشح الأوفر حظاً داخل الملعب فقط
اقتصادياً، لن تحصل أوروبا على مكاسب تُذكر من البطولة.
لكن رياضياً، تبقى القارة العجوز صاحبة الحظوظ الأكبر للفوز باللقب.
وبحسب نماذج محاكاة إحصائية أجريت على 100 ألف سيناريو مختلف، جاءت احتمالات التتويج كالتالي:
• فرنسا: 26.2%
• إسبانيا: 24.6%
• الأرجنتين: 13.6%
• البرتغال: 12.4%
وهو ما يعكس استمرار هيمنة القوى التقليدية على المنافسة العالمية رغم توسع البطولة إلى 48 منتخباً.
القوة الناعمة أهم من الأموال
ربما تكمن القيمة الحقيقية لكأس العالم 2026 في مكان مختلف تماماً.
فبالنسبة للدول المستضيفة، تمنح البطولة فرصة نادرة لتعزيز الصورة الذهنية عالمياً، وجذب الاستثمارات المستقبلية، وتسويق المدن والمقاصد السياحية لمئات الملايين من المشاهدين حول العالم.
وهنا تتحول البطولة من مشروع اقتصادي مباشر إلى أداة للقوة الناعمة وبناء العلامة الوطنية.
ما يجب مراقبته
• أعداد السياح الفعلية مقارنة بالتوقعات
• أداء قطاعات الفنادق والطيران والنقل
• حجم الإنفاق الاستهلاكي في المدن المستضيفة
• قدرة المكسيك على تحقيق أكبر عائد اقتصادي بين الدول الثلاث
• السباق الرياضي بين فرنسا وإسبانيا على اللقب
• ما إذا كانت البطولة ستعزز النفوذ العالمي للدول المستضيفة أكثر من نموها الاقتصادي
في النهاية، قد يكون كأس العالم 2026 أكبر حدث رياضي في التاريخ، لكنه على الأرجح لن يكون أكبر محفز اقتصادي. فبينما ستملأ الجماهير الملاعب والشاشات، ستظل المكاسب الحقيقية مرتبطة بالتأثير المعنوي والقوة الناعمة أكثر من الأرقام الاقتصادية المباشرة.
اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.