fbpx

تقرير حديث يكشف: لماذا تتوقع النساء رواتب أقل من الرجال في مصر؟

تقرير حديث يكشف: لماذا تتوقع النساء رواتب أقل من الرجال في مصر؟

يكشف تقرير حديث  صدر عن بشرسوفت، الشركة المالكة لمنصة “وظف”، عن سوق العمل المصري أن فجوة الرواتب بين الرجال والنساء لا ترتبط فقط بما يتقاضاه كل طرف، بل تبدأ مبكراً من مستوى التوقعات المهنية نفسها. فبينما يصل الفارق في الرواتب المتوقعة إلى نحو 60%، تتجه نسبة كبيرة من النساء إلى وظائف أقل أجراً وأكثر مرونة، كما يختفي عدد كبير منهن تدريجياً من سوق العمل مع التقدم في العمر. وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات مهمة حول مستقبل مشاركة المرأة في الاقتصاد المصري، وقدرة الشركات على الاستفادة من نصف قوة العمل المحتملة.

ما الذي يحدث؟

تشير بيانات سوق العمل إلى أن النساء يشاركن بقوة نسبياً في مرحلة الدراسة والتخرج، لكن هذه المشاركة تبدأ في التراجع تدريجياً بعد منتصف العشرينيات.

فبحسب التقرير، تنخفض نسبة النساء ضمن المتقدمين للوظائف إلى نحو 32% عند عمر 25 عاماً، ثم تتراجع إلى ما بين 17% و20% بعد سن الأربعين.

وفي الوقت نفسه، تتقدم النساء لعدد وظائف أقل مقارنة بالرجال، ويرتبط ذلك جزئياً بزيادة الطلب على الوظائف المرنة أو العمل عن بعد، حيث تمثل النساء نسبة أعلى من طلبات التوظيف في الوظائف عن بعد مقارنة بالوظائف المكتبية التقليدية.

لماذا تعد هذه الأرقام مهمة؟

لأنها لا تعكس فقط وضع المرأة في سوق العمل، بل تكشف أيضاً عن كيفية توزيع المواهب والفرص الاقتصادية داخل الاقتصاد المصري.

فعندما تنخفض مشاركة النساء مع التقدم في العمر، تخسر الشركات جزءاً كبيراً من الكفاءات التي استثمرت سنوات في تعليمها وتدريبها.

كما أن تركز النساء في وظائف منخفضة الأجر نسبياً يؤدي إلى اتساع فجوة الدخل ويؤثر على مستويات الاستهلاك والادخار والاستثمار على مستوى الاقتصاد ككل.

أين تظهر فجوة الرواتب؟

تكشف البيانات أن الوظائف المحايدة من حيث النوع الاجتماعي تعد الأعلى أجراً، بينما تنخفض الرواتب في الوظائف التي تتركز فيها النساء بشكل أكبر.

ويعود ذلك جزئياً إلى طبيعة الوظائف التي تتركز فيها النساء، إذ تميل نسبة كبيرة منهن إلى العمل في:

  • الوظائف الإدارية والسكرتارية.
  • خدمة العملاء.
  • المبيعات الداخلية.
  • إدارة المحتوى والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهي وظائف تقل مستويات الأجور فيها غالباً مقارنة بقطاعات مثل التكنولوجيا والبرمجيات والتمويل والاستثمار.

لماذا تتوقع النساء رواتب أقل؟

يرى التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية وراء الفجوة الكبيرة في توقعات الرواتب.

أولاً: اختلاف مستويات الخبرة

أكثر من نصف النساء اللاتي يحددن رواتبهن المتوقعة ينتمين إلى فئة الطلاب أو حديثي التخرج.

في المقابل، تنخفض نسبة النساء في المستويات الإدارية أو ذات الخبرة مقارنة بالرجال.

بمعنى آخر، جزء من الفجوة مرتبط ببنية القوى العاملة نفسها.

ثانياً: طبيعة الوظائف المختارة

تميل النساء إلى التقديم على وظائف أقل أجراً نسبياً مقارنة بالرجال.

فبينما تتركز طلبات التوظيف النسائية في خدمة العملاء والوظائف الإدارية، يتجه الرجال بشكل أكبر إلى المحاسبة والتمويل وتكنولوجيا المعلومات، وهي قطاعات تقدم رواتب أعلى.

ويُعد هذا أحد الأسباب الرئيسية وراء اتساع فجوة الرواتب المتوقعة.

ثالثاً: عوامل اجتماعية وسلوكية

حتى عند مقارنة رجال ونساء يشغلون الوظيفة نفسها وبالمستوى الوظيفي نفسه، يستمر الرجال في طلب رواتب أعلى في المتوسط.

ويُعزى ذلك إلى عوامل اجتماعية واقتصادية، منها أساليب التفاوض على الأجور، وتصورات القيمة المهنية، والأدوار التقليدية المرتبطة بالمسؤوليات المالية.

المفاجأة: النساء يطلبن أقل من السوق

ربما تكون هذه النتيجة من أكثر النتائج لفتاً للانتباه.

فبينما يطلب الرجال عادة رواتب أعلى من متوسط السوق، تميل النساء إلى طلب رواتب أقل من القيمة السوقية الحقيقية للوظائف التي يتقدمن إليها.

ويظهر ذلك بشكل أكبر لدى حديثات التخرج، ما يعكس فجوة في تقدير القيمة المهنية أو ضعف المعرفة بمستويات الأجور الفعلية داخل السوق.

ماذا تقول القطاعات المختلفة؟

خدمة العملاء

تُعد من أكثر الوظائف استقطاباً للنساء، لكنها أيضاً من أكثر القطاعات التي تظهر فيها فجوات واضحة بين الرواتب المتوقعة والرواتب الفعلية في السوق.

المبيعات

تتكرر الصورة نفسها تقريباً، حيث تميل النساء في بداية مسارهن المهني إلى توقع رواتب أقل بكثير من متوسطات السوق.

التكنولوجيا والبرمجيات

هنا تختلف الصورة بشكل ملحوظ.

فالقطاع يُظهر واحدة من أصغر فجوات الرواتب بين الجنسين، ما يعكس طبيعة القطاع المعتمدة على المهارات التقنية والطلب المرتفع على الكفاءات المتخصصة.

ماذا يعني ذلك للشركات؟

بالنسبة لأصحاب الأعمال، تكشف هذه البيانات عن فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه.

الفرصة تتمثل في وجود قاعدة كبيرة من المواهب النسائية غير المستغلة بالكامل داخل سوق العمل.

أما التحدي فيتمثل في أن استمرار هذه الفجوات قد يؤدي إلى فقدان الكفاءات النسائية على المدى الطويل، خصوصاً مع تراجع المشاركة المهنية بعد سن الثلاثين.

كما أن الشركات التي توفر:

  • مرونة أكبر في العمل.
  • فرصاً واضحة للترقي.
  • سياسات عادلة للأجور.
  • بيئة عمل أكثر شمولاً.

قد تتمكن من جذب والاحتفاظ بكفاءات يصعب تعويضها لاحقاً.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد المصري؟

من منظور اقتصادي أوسع، لا ترتبط القضية بالمساواة فقط، بل بالإنتاجية والنمو.

فكلما ارتفعت مشاركة النساء في سوق العمل، ارتفعت القوة الإنتاجية للاقتصاد وزادت الدخول والاستهلاك والاستثمار.

أما استمرار خروج النساء من سوق العمل أو تركزهن في وظائف منخفضة الأجر، فيعني أن الاقتصاد لا يستفيد بالكامل من رأس المال البشري المتاح.

ولهذا أصبحت زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية أحد المؤشرات الرئيسية التي تراقبها الحكومات والمؤسسات الدولية عند تقييم قدرة الاقتصادات على تحقيق نمو مستدام.

الصورة الأوسع

تكشف بيانات سوق العمل المصري أن فجوة الرواتب بين الرجال والنساء ليست نتيجة عامل واحد، بل مزيج من الخبرة المهنية، واختيارات الوظائف، والعوامل الاجتماعية، وأنماط التفاوض على الأجور. لكن النتيجة النهائية واحدة: عدد كبير من النساء يطلبن رواتب أقل من قيمتهن السوقية، ويغادرن سوق العمل بوتيرة أسرع مع التقدم في العمر. وبينما يواصل الاقتصاد المصري البحث عن مصادر جديدة للنمو والإنتاجية، قد تصبح زيادة مشاركة المرأة في الوظائف الأعلى أجراً والأكثر تخصصاً واحدة من أهم الفرص غير المستغلة في سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

اذا كنت ترى شيءً غير صحيح او ترغب بالمساهمه في هذا الموضوع، قم بمراجعه قسم السياسة التحريرية.